تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون — صفحة تصدير 16

مساهمون:

صتصدير ١٦
النابتات بأرض مصر أزاهرا * والزاهرات بأرض مصر كواكبا
اها لمصر وأين مصر وكيف لي * بديار مصر مراتعا وملاعبا !
حيث الشّبيبة والحبيبة والوفا * في الأعربين مشاربا وأصاحبا
والطرف يركع في مشاهد أوجه * عقدت بها طرر الشعور محاربا
والدّهر سلم كيفما حاولته * لا مثل دهري في دمشق محاربا
وفي الوقت الذي اشتدّ فيه حنينه ، وتقطع أنينه : كان السلطان الناصر حسن ابن قلاوون يحكم مصر ، فأرسل إليه يمدحه ، ويشيد بأجداده ، يقول في إحداها :
وإني لمشتاق إلى ظلّ روضة * على النّيل أروى العيش فيها عن النّضر « 1 »
لئن حثّنى باب البريد إلى مصر * لقد حثنى باب الزيارة في النزر
إلى مصر يحلو نيلها مخصب الثرى * فيغنى الورى في الحالتين عن القطر
لسلطان مصر الناصر بن محمد * على كل مصر طاعة البرّ والبحر
تجمعت الأمطار في مصر طاعة * وهل تجمع الأمطار إلا على مصر !
سلام على إسكندر الوقت إنّ يفح * شذا الذكر عنه والسلام على الخضر
مليك روت أعماله سير التّقى * عن الملك المصري عن الحسن البصري
أجلّ بيوت الملك بيت قلاون * وأنت أجلّ البيت يا وارث الدّهر
فاستجاب له السّلطان ، واستدعاه ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة 761 ، وكتب في المرسوم أن يصرف له كلّ ما يتجهز به ، وأن يجمع له ما انقطع من المعاليم إلى تاريخه ، فجمع له ذلك ، وتجهّز إلى مصر ، فقدمها وهو شيخ كبير . وعاد ابن نباتة إلى وطنه ، وتحرّكت فيه نوازع الشّعر ، وهزّه عطف السّلطان وأعطياته ، فأخذ ينشد فيه المدائح ، ويصوغ حرّ القريض ؛ وأعجب السّلطان
هامش
( 1 ) ديوانه 196 .