تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
من أبيات ، وقد قيل : إنها لعروة الرّجال ، [ بالجيم ] « 1 » وهو رجل من بنى أسد .

31 - وكليب بن ربيعة إنّما حمى المرعى بعزّتك ؛ وجسّاسا إنّما قتله بأنفتك .

[ كليب بن ربيعة ]

كليب بن ربيعة بن الحارث الوائلىّ ، الذي يضرب به المثل ، فيقال : أعز من حمى كليب ؛ فإنّه رئيس الحيّين من بكر وتغلب ابني وائل ، وقاد معدّ كلّها يوم خزاز ، وفضّ جموع القوم فاجتمعت عليه معدّ ، وجعلوا له قسم الملك وتاجه وطاعته ، فغبر بذلك حينا ، ثم دخله زهو شديد ، وبغى على قومه ، بما هو فيه من عزّة ، واثقا بانقياد معدّ له ؛ حتّى بلغ من بغيه وعتوّه أنه كان يحمى مواقع السحاب فلا يرعى حماه ، ويقول : وحش كذا وكذا في جواري ؛ فلا تهاج ولا يورد أحد مع أبله ، ولا توقد نار مع ناره ، ولا يحتبى في مجلسه ، ولا يتكلّم إلا بإذنه ، وفي ذلك يقول أخوه بعد قتله :
نبّئت أنّ النّار بعدك أوقدت * واستبّ بعدك يا كليب المجلس « 2 »
وتكلّموا في أمر كلّ عظيمة * لو كنت حاضر أمرهم لم ينبسوا « 3 »
وقيل : إنّه كان إذا مرّ بمرعى قذف فيه جروا يعوى ، فلا يرعى أحد من
هامش
( 1 ) من ط . ( 2 ) شعراء النصرانية 179 ( 3 ) النبس : أقل الكلام ؛ وبعدهما :وإذا تشاء رأيت وجها واضحا * وذراع باكية عليها برنستبكى عليك ولست لائم حرّة * تأسى عليك بعبرة وتنفّس