في الليلة الباردة ذات الأزيز والصّرير يركب الجمل الثّفال « 1 » ، ويجنب الفرس الحرون « 2 » ، وفي يده الرّمح الثقيل ، وعليه الشّملة الفلوت « 3 » ، وهو بين المزادتين [ المضرّجتين ] « 4 » حتى يصبح وهو يبتسم « 5 » .
ومن جيّد الراثى متمّم له ، قوله من أبيات :
وقالوا أتبكى كلّ قبر أتيته * لقبر ثوى بين اللّوى فالدّكادك « 6 »
فقلت لهم إنّ الأسى يبعث الأسى * دعوني فهذا كلّه قبر مالك
ومن جيّد شعر مالك قوله :
ولقد علمت ، ولا محالة أنّنى * للحادثات فهل تريني أجزع « 7 »
أفنين عادا ثم آل محرّق * تركتهم بددا وما قد جمّعوا « 8 »
وعددت آبائي إلى عرق الثّرى * فدعوتهم وعلمت أن لم يسمعوا « 9 »
هامش
( 1 ) الثفال : البطيء الذي لا يكاد ينبعث .
( 2 ) في الأغانى : « الجرور » ؛ وهو الذي لا يكاد ينقاد مع من يجنبه ؛ والحرون مثله .
( 3 ) الشملة : كساء أو مئزر يتشح به ، والفلوت : التي لا ينضم طرفاها لصغرها .
( 4 ) من الأغانى ؛ والمضرجتان : المشققتان .
( 5 ) الخبر في الأغانى 15 : 307 ، وفي آخره : « ثم يصبح ضاحكا » .
( 6 ) أمالي القالى 2 : 1 ؛ من أبيات بهذه الرواية :لقد لامنى عند القبور على البكا * رفيقي لتذراف الدموع السوافكأمن أجل قبر بالملا أنت رائح * على كلّ قبر أو على كلّ هالك !فقلت له إنّ الشجّا يبعث الشجا * فدعني فهذا كلّه قبر مالكألم تره فينا يقسّم ماله * وتأوى إليه مرملات الضرائك !( 7 ) من المفضليات 7 .
( 8 ) في المفضليات : « فتركتهم بلدا » ، أي ترابا .
( 9 ) عرق الثرى ، أي آدم عليه السلام .