وكان يلقب بالبقيرة « 1 » ، فقال فيه بعض أهل عصره « 2 » :
قالوا البقيرة يهجونا فقلت لهم * ماذا دهيت به حتى من البقر
هذا وليس بثور ، بل هو ابنته ، وأين منزلة الأنثى من الذكر ، وأنشد صاحب الزهر « 3 » ولا ذكر قائلة « 4 » :
ماذا لقيت من المستغربين ومن * قياس قولهم هذا الذي ابتدعوا
إن قلت قافية بكرا يكون لها * معنى يخالف ما قالوا وما وضعوا
قالوا لحنت وهذا الحرف منتصب * وذاك خفض وهذا ليس يرتفع
وضربوا بين عبد اللّه واجتهدوا * وبين زيد فطال الضرب والوجع
وقال صاحب الزهر ، أنشد أبو حاتم ، ولم يسم قائله « 5 » :
ألا في سبيل اللّه ماذا تضمنت * بطون الثرى واستودع البلد القفر
هذا ما حضر بفضل اللّه من الاستشهاد على « ماذا » تستعمل بمعنى الخبر والتكثير ، وو اللّه الذي لا إله غيره ، ما طالعت عليه كتابا ، ولا فتحت فيه بابا ، وإنما هو ثمالة « 6 » من حوض التذكار ، وصبابة مما علق به شرك الأفكار ، مما سدك « 7 » به السمع ، أيام خلو الذرع ، وعقدت عليه الحبا ، في عصر الصبا ، ورحم اللّه من تصفح فصفح ، وتلمح فتسمح ، وصحح ما وقع إليه من اعتلال ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) بالقبيرة ولا يستقيم ذلك مع السياق .
( 2 ) من البحر البسيط .
( 3 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن علي إبراهيم بن تميم الأنصاري المعروف بالحصري القيرواني من أعلام القرن الخامس الهجري ( 330 - 413 ) كان كما ذكر ابن رشيق « شاعرا نقادا ، عالما بتنزيل الكلام ، وتفصيل النظام » وكتاب « الزهر » المشار إليه هو « زهر الآداب وثمر الألباب » المعروف ، وقد اختصره - كما ذكر الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب في كتابه « نور الطرف ونور الظرف » وله آثار أدبية أخرى : له ترجمة في : الأنموذج وفيات الأعيان .
( 4 ) من البحر البسيط .
( 5 ) من البحر الطويل .
( 6 ) الثمالة : البقية في أسفل الأناء من شراب ونحوه .
( 7 ) سدك بالشيء سدكا وسدكا : لزمه ، فهو سدك ، وهي سدكة .