وهي المعلومات التصورية والتصديقية التي هي موضوعها ، وأما نظرها في الألفاظ فبالعرض .
والقصد الثاني من جهة توقف إفادة المعاني واستفادتها على الألفاظ ، وقدروا بينها وبين صناعة النحو مناسبة ظاهرة .
قال « أبو نصر » في « إحصاء العلوم » « 1 » : « وهذه الصناعة - صناعة المنطق - تناسب صناعة النحو ، وذلك أن نسبة صناعة المنطق إلى العقل والمعقولات كنسبة صناعة النحو إلى اللسان والألفاظ ، فكل ما يعطينا علم النحو من القوانين في الألفاظ ، فإن علم المنطق يعطينا نظائرها في المعقولات [ وتناسب أيضا علم العروض ، فإن نسبة علم المنطق إلى المعقولات ] « 2 » كنسبة العروض إلى أوزان الشعر ، وكل ما يعطينا علم العروض من القوانين المنطقية في أوزان الشعر فإن علم المنطق يعطينا نظائرها في المعقولات » .
فوائد مرتبة على هذه النسبة :
الفائدة الأولى : [ رتبة هذه الصناعة ]
إذا كانت هذه الصناعة لا تراد لنفسها وإنما تطلب من حيث هي مسددة لغيرها ، فرتبتها لا محالة متأخرة عن رتبة ما هي مراده ، لأن الوسائل أبدا كذلك هي مع المقاصد ، وهو أمر ظاهر بنفسه .
ومن ثم قال الغزالي في « إحيائه » « 3 » : « ليست اللغة ، والنحو ، من العلوم الشرعية في أنفسهما ، ولكن يلزم الخوض فيهما بسبب الشرع ، إذ جاءت هذه الشريعة بلغة العرب ، وكل شريعة فلا تظهر [ إلا بلغة أهلها ] « 4 » فيصير تعلم تلك اللغة آلة » ا ه .
هامش
( 1 ) انظر : ص : 54 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول والتصويب من إحصاء العلوم .
( 3 ) انظر : 1 / 17 .
( 4 ) ساقط من « ب » و « ج » .