وذكره بعضهم على وجه آخر : « أنه [ اجتمع أبو العباس ابن سريج « 1 » ، وأبو بكر ابن داود ، وأبو العباس المبرد ، على باب القاضي إسماعيل ، فأذن لهم ، فتقدم ابن سريج وقال ] « 2 » : قدمني العلم والسن ، وتأخر المبرد وقال :
أخرني الأدب ، وقال ابن داود : إذا صحت المودة سقطت المعاذير » ا ه .
وهذا من المبرد غاية في الإنصاف ، والإنصاف من مكارم الأخلاق بأشرف الأوصاف ، وشهرته بذلك ظاهرة ، ومحاسن أخباره المعروفة باهرة .
قال الزبيدي : « عن عبد اللّه بن الحسين بن سعد الكاتب ، وأبي بكر بن محمد بن أبي الأزهر « 3 » ، كان أبو العباس محمد بن يزيد من العلم وغزارة الأدب ، وكثرة الحفظ ، وحسن الإشارة ، وفصاحة اللسان ، وبراعة البيان ، [ وملوكية ] « 4 » المجالسة ، وكرم العشرة ، وبلاغة المكاتبة ، وحلاوة المخاطبة ، وجودة الخط ، وصحة القريحة ، وقرب 175 / / الإفهام ، ووضوح الشرح ، وعذوبة المنطق على ما ليس عليه أحد ممن تقدمه أو تأخر عنه » ا ه .
ونقل عن القاضي إسماعيل بن إسحاق أنه قال : « لم ير المبرد مثل نفسه ممن كان قبله ولا يرى بعده مثله » « 5 » .
قلت : وحكي عنه أيضا أنه كان يقول : - وذكره الشيخ « أبو الحسن الشاذلي » ( كذا ) - في « برنامجه » « 6 » « رأيت الأخفش فمن دونه إلى وقتنا هذا فما رأيت أكمل من المبرد ولا أجمع للعلوم » .
هامش
( 1 ) هو أحمد بن عمر بن سريج البغدادي الشافعي يلقب بالباز الأشهب ( أبو العباس ) . ت : 305 ه - 917 م . فقيه العراقين ، وولي القضاء بشيراز ، له تصانيف كثيرة منها : « كتاب التقريب بين المزني والشافعي » ، و « مختصر » في الفقه ، و « العين والدين » في الوصايا . انظر : الفهرست : 313 - 314 ، وتاريخ بغداد : 4 / 287 - 290 ، والوفيات : 1 / 66 - 67 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ب » .
( 3 ) هو محمد بن أحمد بن مزيد النحوي . ذكر الزبيدي : 116 أنه كان مستملي أبي العباس المبرد ، وذكر ابن النديم : 217 أن له مصنفات منها : « كتاب أخبار الهرج والمرج » في أخبار المستعين والمعتز ، و « أخبار عقلاء المجانين » وقدماء البلغاء . توفي عن سن عالية .
( 4 ) في « ب » و « ج » و « د » : ملوحة .
( 5 ) انظر : طبقات الزبيدي : 101 .
( 6 ) لعله يقصد برنامج أبي الحسن الشاري ، أما الشاذلي فلا نعلم له برنامجا .