تعرفه العرب ، وتفسير [ لا ] « 1 » يعذر أحد بجهالته ، وتفسير لا [ يعلمه ] « 2 » إلا اللّه تعالى ، 147 ظ / فمن ادعى علما به فهو كاذب » « 3 » .
قلت : ومن عناية العلماء به في باب المدح للعلم ، والحض على الهداية ، ما رواه الشيخ أبو عمر عن ابن أبي الخناجر « 4 » قال : « كنا على باب محمد بن مصعب القرقساني « 5 » جماعة من أصحاب الحديث ، وفينا رجل عراقي ، بصير بالشعر ، ونحن نتمنى أن يخرج إلينا ، فيحدثنا حديثا واحدا ، أو حديثين ، إذ خرج إلينا فقال : قد خطر على قلبي بيت من الشعر ، فمن أخبرني لمن هو حدثته ثلاثة أحاديث ، فقال الفتى العراقي : رحمك اللّه أي بيت هو ؟ فقال الشيخ :
العلم فيه حياة للقلوب كما * تحيا البلاد إذا ما مسها المطر
فقال الفتى : هو لسابق البربري ، فقال الشيخ : صدقت ، فما بعده ؟ فقال :
والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه * كما يجلّي سواد الظلمة القمر
فقال الشيخ : صدقت ، وحدثه بستة أحاديث سمعناها منه » « 6 » ا ه .
وقد بالغ هؤلاء المحدثون في استحسان العناية بالشعر ، والحكايات ، حتى عدوه من جملة آداب المحدّث ، فقال الشيخ تقي الدين « 7 » في « اقتراحه » « 8 » : « ومن عادتهم ختم مجالس الإملاء بالحكايات والأشعار .
قال : فإن كانت مناسبة لما تقدم من الأحاديث فهو أحسن » ا ه .
هامش
( 1 ) ساقط من « ج » و « د » .
( 2 ) في « ج » و « د » : لا يعلمها .
( 3 ) إيضاح الوقف : 1 / 100 - 101 .
( 4 ) هو أحمد بن محمد بن يزيد بن أبي الخناجر الأطرابلسي ( أبو علي ) انظر : تاريخ بغداد : 3 / 277 ( ترجمة محمد بن مصعب القرقساني ) .
( 5 ) المتوفى سنة 288 ه - 900 م . كان صاحب الأوزاعي ، حدث عنه أحمد والرمادي ، وخلق ، وقال الخطيب : كثير الغلط لتحديثه من حفظه ، ويذكر عنه الخير والصلاح . انظر : تاريخ بغداد : 3 / 276 - 279 ، و « ميزان الاعتدال » : 4 / 42 .
( 6 ) جامع العلم : 1 / 50 .
( 7 ) تقي الدين محمد بن علي بن دقيق العيد .
( 8 ) الاقتراح في أصول الحديث .