قال الشيخ أبو عمر في باب « رتب الطلب » من « بيان العلم » « 1 » : « طلب العلم درجات ومناقل ، ورتب لا ينبغي تعدّيها ، ومن تعدّاها جملة فقد تعدى سبيل السلف - رحمهم اللّه - ، ومن تعدى سبيلهم عامدا ضل ، ومن تعداه مجتهدا زلّ .
قال : فأول العلم حفظ كتاب اللّه عز وجل وتفهّمه ، وكل ما يعين على فهمه ، فواجب طلبه معه .
قال : ولا أقول إن حفظه كله فرض ، ولكني أقول : إن ذلك شرط لازم على من أحب أن يكون عالما فقيها ناصبا نفسه للعلم ، ليس من باب الفرض .
ثم أسند إلى الضحاك « 2 » في قوله تعالى :
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
« 3 » . حق على كل من تعلم القرآن .
قال : فمن حفظه قبل 146 ظ / / بلوغه ، ثم فرغ إلى ما يستعين به على فهمه من لسان العرب كان ذلك عونا كبيرا على مراده منه ومن سنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
ثم قال بعد كلام : ومما يستعان به على فهم الحديث ما ذكرناه من العون على كتاب اللّه وهو العلم بلسان العرب ، ومواقع كلامها ، وسعة لغتها ، واستعارتها ، ومجازها ، وعموم لفظ مخاطبتها ، وخصوصه ، وسائر مذاهبها لمن قدر ، فهو شيء لا يستغنى عنه » « 4 » ا ه .
قلت : وإذا كان شيئا لا يستغنى عنه ، وأهمل تقديمه ، كان المضيع لذلك التقديم سيّئ الأدب لا محالة مرتكبا من قبيحة أشنع مرتكب ، لأن الأدب في
هامش
( 1 ) انظر : 2 / 166 - 167 .
( 2 ) الضحاك بن مخلد الشيباني بالولاء البصري أبو عاصم النبيل . ت : 212 ه - 828 م . شيخ حفاظ الحديث في عصره ، له جزء في الحديث ، ولد بمكة ، وتحول إلى البصرة فسكنها وتوفي بها ، انظر : طبقات الزبيدي : 54 ، والتذكرة : 1 / 366 - 367 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 79 ، و « تعلمون » : فيها قراءتان ، تعلمون من العلم ، وتعلّمون من التعليم وكلاهما صواب لأنهم كانوا يعلمونه في أنفسهم ، ويعلمونه غيرهم . انظر : في شرح الآية :
تفسير الرازي : 8 / 111 - 112 .
( 4 ) جامع العلم : 2 / 168 .