ثم قال : اللّه أكبر ، وأحرم في الصلاة ليعلم أن هذا الشعر وإن كان من شنيع الهجو ، فإنه لا ينقض الوضوء .
وقوله : « إنما يقصد بها معرفة معاني الألفاظ التي وضعتها العرب » هو الحق الذي لا توقف فيه ، لأن الشاهد على ما يراد من معرفة كلام العرب إفرادا ، أو تركيبا ، قد لا يحفظ إلا من شعر يتضمن ما لا يحلّ شرعا ، وإذ ذاك فالمقصود معرفة المعنى لا غير ، والأعمال بالنيات ، وقد نبه على هذا بعض العلماء ، فقال :
« إنما يورد على معنى الاحتجاج للغة ، وفيه ذكر الخنى والخمر ، ولكن لم يقصد به إلا شاهد اللغة أو النحو ، لا يمتنع لكثرته في كلام العرب ، ونقل العلماء له خلفا عن سلف ، وما قاله ظاهر الدلالة ، لكن يبقى بعد ذلك أن يقال :
هل يجوز قراءة هذا النوع في المساجد أو تنزه عنه ؟ .
فالذي حكاه « الأبي » في « شرح مسلم » « 1 » عن شيخه ابن عرفة أنه كان يقول : « لا بأس بإعراب ( الأشعار الستة ) « 2 » بها ، وقراءة « المقامات » .
ويحكى أن « ابن البراء » إمام الجامع الأعظم كان لا يرويها به ، وإنما يرويها بالدويرة لأنها ليس لها حكم الجامع .
قال : وهذا - واللّه أعلم - لما تضمنته من الأكاذيب » ا ه .
وقال في موضع آخر :
« أجاز الشيوخ قراءة المنطق ، 149 و / / وكذلك الحساب إذا لم يلوث ، وقراءة النحو وإعراب أشعار الستة ، بخلاف قراءة المقامات لما فيها من الكذب والفحش .
هامش
( 1 ) توجد منه نسخة غير تامة بمكتبة كلية آداب فاس . الطبعة الأولى : 1327 ه ، مطبعة السعادة مصر .
( 2 ) هي أشعار الشعراء الستة : امرئ القيس ، والنابغة ، وزياد بن عمرو الذبياني وعلقمة بن عبدة التميمي ، وزهير بن أبي سلمى ، وطرفة بن العبد البكري ، وعنترة بن شداد العبسي .