المصلحة وما تقوم به ، ولا بمن توفرت فيه أدواتها .
قال : فإذا الفقهاء هم الذين ينصّبون الفقيه ، والنّحاة هم الذين ينصبون النحوي ، والأصوليون هم المعتبرون في نصب الأصولي .
قال : وكذلك غير هذا من أنواع العلوم » ا ه .
ويعني بهذا « النصب » من أهله في كل علم ، بالنسبة إلى عدم العبرة بالأمراء ، كما كان في الزمان الأول ، وأما عندما صارت هذه الولاية معتبرة بتقليدهم ، فالحكم على وجه آخر لا حاجة بنا إلى نقله ، إذ المقصود أن الانتصاب [ لإفادة ] « 1 » أي علم كان لا بد فيه من شهادة أهله باستحقاق ذلك ، وحيث عدموا فتكفي معرفة المنتصب من نفسه أنه أهل لذلك بحيث لو طلب الشهادة له من غيره ، لصدق بها لما يعلمه من حاله ، سواء كان الانتصاب بنفسه أو بالأمراء .
المسألة الثالثة :
من تأكيد البداية بهذا العلم أنهم طلبوا بها في حق الصغار كما تقدم في كلام ابن العربي ليكون أول سابق إليهم في أول زمان التعقل بفهم العلوم ، والتّهدّي لقبول ما يراد بهم من الرياضة بالأدب المستعد بها لما يستقبل بهم ، ويأمل فيما يرجى لهم حتى إن ابن سحنون « 2 » ذكر ذلك في جملة ما على معلم الصبيان من الوظائف على الجملة ، ونقله عنه أيضا الشيخ أبو الحسن القابسي في كتابه الموضوع « لبيان أحكام المعلمين [ والمتعلمين ] » « 3 » « 4 » فقال :
هامش
( 1 ) في « ج » : لفائدة .
( 2 ) محمد بن عبد السلام سحنون التنوخي ، القيرواني ، المالكي ، ( أبو عبد اللّه ) . ت : 256 ه - 870 م . فقيه ، حافظ ، مناظر ، مؤرخ ، شارك في علوم عدة ، تفقه بأبيه ، ورحل إلى المشرق ، له كتاب : « آداب المعلمين » اعتمد عليه القابسي كثيرا ونقل عنه ، « ومصنف في الرد على الشافعية » وكتاب « السير » . انظر : الديباج : 2 / 169 - 173 .
( 3 ) ساقط من « أ » .
( 4 ) انظر : ص : 358 .