بالنوازل لم تتوقف ، وقد احتفظ كتاب « المعيار » للونشريسي بمجموعة هامة من فتاوى فقهاء الأندلس في هذه الفترة ، وعلى رأسهم صاحبنا « ابن الأزرق » .
كما ظلت مجالس التدريس موئلا للطلبة الوافدين لأخذ العلم والسماع عن الشيوخ ، فهذا أبو الحسن علي بن قاسم بن محمد التجيبي الزقاق « 1 » يقدم على « غرناطة » من فاس ويأخذ عن علمائها .
وأيضا أحمد بن محمد الدقون « 2 » الذي تولى خطابة جامع القرويين بفاس ، بعد أن أخذ بدوره عن المواق « 3 » وغيره من شيوخ غرناطة في هذه الفترة .
وفي ذلك ما يشهد على رواج سوق العلم بها ، ويؤكد ذلك أيضا ما ذكره « الرصاع » « 4 » في « فهرسته » عند احتياجه « شرح ابن يونس على المدونة » ، و « حرص والده على شرائه ، فلم يجده ، ثم سهل اللّه أن وجد مركبا معدا للسفر لبلاد الأندلس ، وكان مسافرا فيه الحاج أبو عبد اللّه محمد . . . من أصحاب الوالد فأعطاه متاعا لشراء الكتاب ، وأكد عليه في شراء « ابن يونس » فغاب المركب مدة قريبة ، وأتى بخزانة من الأندلس وفيها كتاب « ابن يونس » » « 5 » .
وفي كل ذلك ما يدل على أن معاهد العلم بغرناطة قد ظلت عامرة عصر ابن الأزرق تشع ، وتعطي ، وأن مكتبتها الزاخرة ، كانت محط الأنظار ، يأتيها طلاب العلم ، ويستفيدون من نفائس كتبها .
هامش
( 1 ) المتوفى عام 912 ه - 1506 م ، كان بارعا في الرياضيات ، تولى خطابة جامع الأندلس بفاس ، كما تولى الخطابة بغرناطة أيام مقامه بها ، له لامية مشهورة في « الأحكام وعلم القضاء » . انظر سلوة الأنفاس : 2 / 84 - 85 .
( 2 ) المتوفى عام 921 ه - 1515 م . انظر الشجرة : 276 .
( 3 ) محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري ، الأندلسي ، الغرناطي المالكي الشهير بالمواق أبو عبد اللّه ، توفي في حدود 897 ه - 1492 م ، فقيه ، من آثاره : شرح كبير على مختصر خليل ، سماه التاج الإكليل ، والمختصر في فروع الفقه المالكي ، وسنن المهتدين في مقامات الدين .
انظر : النيل : 324 و 325 .
( 4 ) هو أبو عبد اللّه محمد الأنصاري المتوفى بتونس سنة 894 ه .
( 5 ) انظر فهرست الرصاع : ص : 148 .