غريب بتلمسان وحيد * من الأحباب ليس له مشاكل
وكم فيها من الأصحاب لكن * عدمت بها المناسب والمماثل « 1 »
ومنهم : الوزير ، والكاتب ، والشاعر أبو عبد اللّه محمد بن الفقيه الصالح أبي محمد عبد اللّه العقيلي المعروف بالعربي ، وقد وصف بأنه « خاتمة الأدباء بالأندلس » « 2 » ، وقد عبر البحر إلى المغرب - بعد سقوط غرناطة - مع أبي عبد اللّه ابن الأحمر المخلوع ، آخر ملوك الأندلس .
ومنهم : الحافظ أبو جعفر أحمد بن داود البلوي الأندلسي الذي ارتحل مع أبيه وإخوته ، وهؤلاء خرجوا من الأندلس قبل أخذ غرناطة لما رأوا استطالة العدو عليها ، وأنه آخذها لا محالة ، فقوضوا رحالهم عنها ، فنزلوا بتلمسان المحروسة وأخذت الحضرة الغرناطية بعد ارتحالهم بقريب « 3 » .
ومنهم : أبو الحسن علي البياضي ، الذي دلت الكتب التي نسخها بيده ، أنه كان من أهل بلش - الحصن الشرقي لمالقة - وأنه تولى خطابة الجامع الأعظم بمكناس ، وتوفي بها عام 912 ه ، ودفن خارج باب البردعيين ، بروضة الولي عبد اللّه بن محمد « 4 » .
ومنهم : صاحبنا أبو عبد اللّه محمد ابن الأزرق قاضي الجماعة بغرناطة ، وسيأتي الحديث عنه مفصلا فيما بعد .
إلى غير ذلك من الأعلام الذين برزوا خلال هذه الفترة الحاسمة ، وهو إن دل على شيء ، فإنما يدل على ذلك النشاط العلمي ، الذي لم تخب جذوته نهائيا ، عندما كانت غرناطة تلفظ أنفاسها الأخيرة ، وأن من العلماء من واصل تزويد المكتبة العربية بما جادت به قريحته ، كما أن حركة الإفتاء ، والعناية
هامش
( 1 ) م . س : 3 / 308 .
( 2 ) م . س : 1 / 103 .
( 3 ) « فهرست ابن غازي » أثناء حديثه عن بني داود : 31 - 32 ، ونفح الطيب : 2 / 56 ، و 5 / 419 - 482 ، وأزهار الرياض : 1 / 71 .
( 4 ) درة الحجال : 3 / 212 .