تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
المؤمنين : كل يوم يمضي من نعمتك ينقص من محنتي والأمر قريب والموعد الصراط والحاكم اللّه . فلمّا بلغ الرشيد خرّ مغشيّا عليه ثم أفاق وأمر بإطلاقه . بعض مشايخنا : كان من ديدن السلطان بسمرقند الامتحان بنفسه مرّات لطلبة مدرسته المرتبين أعالي وأواسط وأداني ، بعد تعيين جماعة كثيرة من العدول الأفاضل غير المدرّسين للامتحان حذرا من الحيف ، وكان يعدّ الحيف في الرتبة بين المستعدّين من قبيل الكفر في الدين . مرّ عامر برجل قد صلبه الحجاج فقال : يا ربّ إن حلمك على الظالمين قد أضرّ بالمظلومين فرأى في منامه أن القيامة قد قامت وكأنه دخل الجنة فرأى المصلوب فيها في أعلى عليين فإذا مناد ينادي : حلمي على الظالمين أحلّ المظلومين في أعلى عليين . كان رجل ظالم مسمّى بالعلاء واليا على مازندران وقد خرج الناس يوما إلى الاستسقاء فلما فرغ الإمام من الصلاة صعد على المنبر ورفع يده للدعاء وقال : اللهمّ ادفع عنّا البلاء والوباء والغلاء ، وفي المجلس أعرابيّ رأى ظلما منه فقام وقال : والعلاء والعلاء . قيل :
وراعي الشاء يحمي الذئب عنها * فكيف إذا الرّعاء لها ذئاب « 1 »
وقيل :
أوتيت ملكا لترعانا فتأكلنا * أكل الذئاب أذئب أنت أم راعي ؟
لقي ملكشاه رجلا يبكي فسأله فقال : ابتعت بطيخا فأخذوه مني وكان في أول قدوم البطيخ ، فقال لبعض غلمان : إن نفسي قد تاقت إلى البطيخ فطف في العسكر ، فعاد ومعه بطيخ فأحضر من وجد عنده وكان أميرا فقال : من أين لك هذا ؟ فقال : جاء به الغلمان ، فقال : أحضرهم الساعة ، فعرف الأمير القصة فغيّبهم وعاد قائلا : ما وجدتهم . فقال ملكشاه لصاحب البطيخ : هذا مملوكي قد
هامش
( 1 ) الرّعاء : ج راع .