عنها : جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها . يحيى بن خالد قال لأولاده : إذا كرهتم الرجل من غير سوء أتاه فاحذروه ، وإذا أحببتم الرجل من غير سبق خير منه إليكم فارجوه . قيل :
لا أسأل الناس عمّا في ضمائرهم * ما في ضميري لهم من ذاك يكفيني
وقيل :
وقالوا قد صفت منا قلوب * وقد صدقوا ولكن من ودادي
وقيل في بعض أهل الكياسة :
بصير بأعقاب الأمور كأنه * يرى بصواب الرأي ما هو واقع
أراد أنوشروان أن يصيّر ابنه هرمز وليّ عهده ، فاستشار وزراءه ، فذكر كلّ وزير عيبا ، قال بعضهم : قصير ، فقال : لا يرى إلا راكبا أو جالسا . وقال بعضهم : أمّه روميّة ، فقال : الأبناء ينسبون إلى الآباء . فقال الموبذ « 1 » : هو مبغّض إلى الناس ، فقال : العيب عندي هذا . قيل : من كان له عيب ، ولا يكون ذلك العيب بغض الناس له ، فلا عيب له . قال الأحنف يوما : فقير صدوق خير من غنيّ كذوب . فقال بعض أصحابه : ووضيع محبب خير من رفيع مبغّض . فقال : هذه إلى هذه . قيل : المرأة إذا أحبّتك آذتك ، وإذا أبغضتك خانتك . وقيل : حبّها أذى وبغضها داء بلا دواء . قال رجل ليوسف عليه السّلام : إني أحبّك . فقال : ما رأيت من الحبّ خيرا ، أحبّني أبي فألقيت في الجبّ ، وأحبّتني امرأة العزيز فألقيت في السجن ، فأعفني عافاك اللّه . قال ناصبيّ « 2 » لرافضيّ « 3 » : أتحبّ عائشة ؟ فقال الرافضيّ : أترضى أن أحبّ امرأتك ؟
هامش
( 1 ) الموبذ : كلمة فارسية ، والمعنى : الحكيم أو الفقيه .
( 2 ) الناصبيّ : الذي يبغض عليّ بن أبي طالب .
( 3 ) الرافضيّ : من ذهب مذهب الرافضة ، وهم فرقة تجيز الطعن في الصحابة .