أنت الذي ولدتك أمّك باكيا * والناس حولك يضحكون سرورا
فاحرص على عمل تكون إذا بكوا * في يوم موتك ضاحكا مسرورا
وقيل :
أمور تضحك السفهاء منها * ويبكي من عواقبها اللبيب
فضيل : البكاء بكاءان : بكاء بالقلب ، وبكاء بالعين ، فبكاء القلب البكاء على الذنوب وهو البكاء النافع ، وأمّا بكاء العين فإنك ترى الرجل تبكي عيناه وإنّ قلبه لقاس . وقال ذرّ لابنه عمر « 1 » : ما بالهم يتكلّمون فلا يبكي أحد وإذا تكلّمت أنت كثر البكاء ؟ قال : يا أبت ليست النائحة المستأجرة كالنائحة الثكلى . أبو حنيفة رضي اللّه عنه : عن حمّاد قال : بشّرت إبراهيم بموت الحجّاج فسجد ، وما كنت أرى أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت إبراهيم بكى من الفرح . بعضهم :
هجم السرور عليّ حتى إنه * من فرط ما قد سرّني أبكاني
إنّ السرور إذا تزايد بامرئ * أبكاه مثل تزايد الأحزان
كان سفيان عند رابعة فقال : وا حزناه ، فقالت : قل : وا قلّة حزاناه ، فإنك لو كنت حزينا ما هنأك العيش . أبو بكر محمد بن أحمد : رأيت الشبليّ « 2 » في الجامع وقد كثر الناس عليه وهو يقول : رحم اللّه عبدا دعا لرجل فقد بضاعته .
فخرق الحلقة غلام حدث وقال : من صاحب البضاعة ؟ قال : أنا ، قال :
ما البضاعة ؟ قال : الصبر ، وقد فقدته ، فبكى الناس بكاء عظيما . أويس القرني رحمة اللّه عليه : كن في أمر اللّه كأنك قتلت الناس كلّهم ، يعني خائفا مغموما .
أبو حنيفة رحمه اللّه : ما أعلم أشدّ حزنا من المؤمن ، يشارك أهل الدنيا في
هامش
( 1 ) هو عمر بن ذر بن عبد اللّه ومن أهل الكوفة ومن رجال الحديث . توفي 153 ه .
( 2 ) الشبليّ : هو أبو بكر الشبليّ ، دلف بن جحدر ، ناسك متصوّف ، توفي سنة 334 ه .