تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
خير الأسود كلونه . قيل في حقّ الأسود : إذا جاع سرق ، وإذا شبع زنى . يقال : إذا وجدت خيطا أسود لا تأخذه فإن فيه شؤما . قال المتوكّل لرجل : لم ملت إلى السودان ؟ قال : إنهم أسخن ، وكان ( عبادة ) حاضرا فقال : نعم هم أسخن للعين « 1 » . نظر رجل إلى سوداء مختمرة بمعصفر فقال : كأنها فحمة في رأسها نار . قال أبو يوسف القاضي لأبي نهيك : ما تقول في السوداء ؟ فقال : النور في السواد . أراد نور العين في سوادها . كان هارون الرشيد يحبّ من الألوان السواد فسأل يوما بعض العلماء عن السواد فقال : لا يلبّي فيه محرم ، ولا يكفّن فيه ميت ، ولا تجلى فيه عروس . فصعب على الرشيد ذلك ، فقال القاضي أبو يوسف : النور في السواد ، فتهلّل وجه الرشيد وقال : أحسنت فلله أنت . عن سعيد بن المسيب أنه قال لأسود : لا تحزن فإنه كان من خيار الناس ثلاثة من السودان : بلال ومهجع « 2 » ولقمان . قيل لمدنيّ : كيف رغبتكم في السواد ؟ فقال : لو وجدنا بيضاء لسوّدناها . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحمرة من زينة الشيطان ، والشيطان يحبّ الحمرة » . العتابيّ : جمال كل مجلس أن يكون سقفه أحمر وبساطه أحمر . أبو رمثة : « انطلقت مع أبي نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرأيته عليه بردان أخضران » . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا « تزوّجوا الزرق فإنه فيها يمنا » . عن عقبة بن عامر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليكم بالحناء فإنه خضاب الإسلام ، وإنه يصفّي البصر ويذهب بالصداع ويزيد في الباه ، وإياكم والسواد فإنّ من سوّد سوّد اللّه وجهه يوم القيامة » .
هامش
( 1 ) كلمة أسخن الأولى : اسم تفضيل من السخونة ، ضدّ البرودة . والثانية من قولهم : سخنت العين : لم تقرّ . ( 2 ) مهجع : هو مولى عمر بن الخطاب ، من أهل اليمن ، وهو أول قتيل من المسلمين يوم بدر .