تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

[ مقدمة الكتاب ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم نحمدك اللهم على ما علّمتنا من البيان . وألهمتنا من التبيان . ونشكرك على ما أسبغت علينا من الإحسان . ونسألك المغفرة والرضوان . ونصلي على رسولك المبعوث إلى كافة الخلق بأعدل الأديان . محمد وعلى آله الكرام . وأصحابه العظام . ما دار دور الزمان . وحدث حوادث الأكوان . وبعد : فيقول العبد المتضرّع إلى فاتح القلوب وساتر العيوب ، محمد بن قاسم بن يعقوب ، دفع اللّه بلطفه وكرمه عنه وعن والديه كل الكروب ، وغفر له ولهما بفضله جميع الذنوب : لمّا كان علم المحاضرات علما نافعا في أنواع المحاورات . وهو علم عال من العلوم العربية ، وفن فاخر من الفنون الأدبية ، يحتاج إليه طوائف الأنام ، ويرغب فيه العلماء العظام ، حتى المولى الفاضل العلامة ، أجلّه اللّه تعالى في دار المقامة ، الذي لا يرى مثله في الأنام ، إلى انقراض الدهور والأيّام ، ولا يسمع نظيره في الأدوار ، ما دار الفلك الدوّار ، قد صنّف فيه كتاب ربيع الأبرار ، وأودعه ما لا يعدّ من الأسرار ، إلّا أنه بحر زاخر لا تدرك غايته ولا ترجى نهايته ، قد قصرت عن إحاطته الأوهام ، وعجزت عن محافظته الأفهام ، استخرجت من نخب فرائده ، وكتبت من نكت فوائده ، ما استحسنته على وجه الاختصار ، متجنبا عن الإملال الحاصل من الإكثار ، ليسهل ضبطه على الطالبين ، ولتكثر فيه رغبة الراغبين ، وألحقت به ما عثرت عليه في