لتقلد تلك المناصب [ 1 ] ، وهي حجة ليست بجديدة ، فقد استخدمهم عبيد الله بن زياد في القرن الأول الهجري / السابع الميلادي لتسويغ استخدامها للدهاقين بدل المسلمين في جباية الأموال [ 2 ] .
ولقيت هذه التعيينات معارضة من قبل العلماء والعوام في بغداد ، شبيهة بالاعتراضات التي تمت في سنة 450 ه / 1058 م ، وأجبر خلالها العوام المتدينون الوزير ابن المسلمة على إبعاد اليهود والنصارى عن المناصب الإدارية التي يشغلونها [ 3 ] . وعبر الشاعر البياضي [ 4 ] عن احتجاج العلماء والعوام بقوله [ 5 ] : [ الكامل ]
يا ابن الخلائف من قريش والذي * طهرت أصولهم من الأدناس
قلّدت أمر المسلمين عدوّهم * ما هكذا فعلت بنو العباس
حاشاك من قول الرعية : إنه * ناس لقاء الله أو متناس
ما العذر إن قالوا غدا : هذا الذي * ولّى اليهود على رقاب الناس
لا تعتذر عن صرفهم بتعذّر ال * متصرّفين الحذّق الأكياس
ما كنت تفعل بعدهم لو أهلكوا * فافعل ، وعدّ القوم في الأرماس
وأكد الخلفاء - ما استطاعوا - على استقلالية إدارتهم عن الإدارة السلجوقية ، وقاوم كل محاولة للتدخل بها أو للتدخل في سلطة الخليفة الدينية ، فقام الخليفة القائم بأمر الله بعزل وزيره ابن دارست لسوء إدارته ، وبتعيين فخر الدولة ابن جهير وزيرا في سنة 454 ه / 1062 م دون الرجوع إلى السلطان أو استشارته [ 6 ] .
هامش
( 1 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 360 ، ابن قيم الجوزية ، أحكام أهل الذمة ، ج 1 ، ص 225 .
( 2 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 4 ، ص 141 .
ابن الجوزية ، المنتظم ، ج 16 ، ص 30 .
( 3 ) الشريف مسعود بن عبد العزيز بن المحسن العباسي البياضي ( ت 468 ه / 1075 م ) انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 175 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 101 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 359 .
( 4 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 360 ، ابن قيم الجوزية ، أحكام أهل الذمة ، ج 1 ، -