أمور أقرّ بها الخليفة نفسه في رسائله إلى إبراهيم الغزنوي ، والأمير ألب أرسلان بن داود والي خراسان [ 1 ] .
وشعر السلطان - نتيجة لكل تلك الأمور - بقوته الكبيرة ، فرفض مشاركة الخليفة له في قتال البساسيري ، لأن القتال أمر دنيوي ، وهو من اختصاص السلاطين لا الخلفاء ، وأكد على هذه المسألة ، وبدأ يقيّد تحركات الخليفة ، وجرده من كلّ سلطان زمني [ 2 ] .
استمرت في العصر السلجوقي سيطرة السلاطين على النفوذ الزمني بموجب تفويض ينقل الخليفة بموجبه سلطاته الزمنية إلى السلطان ، فقد فوض الخليفة القائم بأمر أيضا إلى السلطاته الزمنية إلى السلطان طغرلبك في سنة 449 ه / 1057 م [ 3 ] . وفوض القائم أيضا إلى السلطان ألب أرسلان أزمّة الحل والعقد ، واستنابه فيما وراء بابه شرقا وغربا [ 4 ] ، واستودعه العباد بحكم ما فوضه إليه ورده [ 5 ] . وكذلك فعل مع ملكشاه إذ فوض إليه ما كان لأبيه ، وأنزله منزلة أبيه [ 6 ] .
وقام سلاطين السلاجقة بمشاركة الخلفاء بشارات الخلافة الرئيسة من ذكر أسمائهم على المنابر وضرب أسمائهم على السكة إلى جانب أسماء الخلفاء ، وضرب الطبول على باب دار المملكة في الصلوات [ 7 ] .
واستمرت في العصر السلجوقي سيطرة السلاطين على أموال الدولة ، ومنح الخلفاء إقطاعات لينفقوا منها على مصارفهم ، وكان مغل الإقطاعات في عهد طغرلبك 2000 دينار يوميا أي ما يعادل 000 ، 720 دينار سنويا [ 8 ] .
ومما استحدث في عصر السلاجقة ، اتخاذهم عاصمة أخرى غير بغداد ، فاتخذ
هامش
( 1 ) رسائل أمين الدولة ، ق 92 ب ، 166 ب .
( 2 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 51 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 144 .
( 3 ) ابن العمراني ، الإنباء ، ص 192 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 19 .
( 4 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 212 - 213 ، نقلا عن رسائل أمين الدولة .
( 5 ) رسائل أمين الدولة ، ق 88 ب ، 127 أ .
( 6 ) ن . م ، ق 107 ب .
( 7 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 200 ، 210 ، 211 .
( 8 ) ابن العمراني ، الإنباء ، ص 197 .