والثناء على بعض الوزراء ، والطلب من السلاطين إخراج بعض الوزراء من حمايتهم [ 1 ] ، هذا بالإضافة إلى رسالة أوردها القلقشندي ولم ترد في المخطوط [ 2 ] ، وأربعة أخرى تتعلق بها أوردها السّبط [ 3 ] .
وإذا حللنا الأرقام المتعلقة بالرسائل يتبين لنا ما للوزارة العباسية في هذه الفترة من أهمية إدارية كبرى ، فقد شغلت قضاياها تسع رسائل من أصل ست وستين رسالة في المخطوط ، بالإضافة إلى وجود خمس رسائل أخرى في المصادر تتعلق بها غير موجودة في المخطوط ، فإذا قوّمنا الأمور بالعدد لا بد من التأكيد على أهمية الوزارة استنادا إلى العدد ، وسنتبين أهميتها في هذه الفترة من خلال تعرضنا لمهام الوزير والسلطات الممنوحة له ، ومدى نفوذه والشروط المعتبرة في الوزارة .
وقبل الحديث عن تلك الأمور لا بد من تقرير أهمية الوزير في الدولة العباسية بكلتا إدارتيها الخلافية والسلجوقية ، فقد كان الوزير يحتل مرتبة عالية جدا ، ولكنه كان من ناحية النفوذ والاختصاص دون نفوذ وزير السلطان في هذه الفترة ، وإن كان هذا الأمر يستثنى منه الوزير ابن المسلمة الذي كان له من النفوذ والقوة ما يوازي به نفوذ وقوة وزير السلطان [ 4 ] . وقد جانب الجالودي الصواب عندما أكّد أن وزير السلطان أعلى من وزير الخليفة معتمدا في ذلك على ما أورده الذهبي ، ونصّ أورده ابن العمراني فهمه الجالودي فهما خاطئا [ 5 ] ، وهذا لا يعني أني أخالفه في مسألة تفوق نفوذ وزير السلطان على نفوذ وزير الخليفة ، وتضاؤل صلاحيات الأخير أمامه ، بل إني أخالفه في صحة النصوص التي اتكأ عليها للتدليل على تلك المسألة ، فالنصوص التي اعتمد عليها لا تفيد في تأكيد وجهة نظره ، وكذلك جانب فاضل بيات الصواب عندما وضع رضا العميد والشّحنة عن الوزير شرطا لتعيينه في منصبه ، وتابعه على ذلك الجالودي [ 6 ] .
هامش
( 1 ) رسائل أمين الدولة ، ق 148 أ ، 150 أ .
( 2 ) انظر : الرسائل ، رقم ( 9 ) ، ( 11 ) ، ( 18 ) .
( 3 ) انظر : الرسائل ، رقم ( 8 ) ، ( 12 ) ، ( 52 ) ، ( 53 ) ، ( 58 ) ، ( 66 ) .
( 4 ) القلقشندي ، صبح ، ج 10 ، ص 242 .
( 5 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 190 ، 241 ، 247 ، 355 .
( 6 ) ابن العمراني ، الإنباء ، ص 188 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 15 ، ص 249 .
( 7 ) الجالودي ، تطور السلطنة ، ص 106 ، 110 .