ولم يكن الخلفاء يقتصرون في تسويغ البيعة لأبنائهم ، أنهم أبناؤهم فقط ، بل كانوا يقدمون مجموعة من المميزات التي تتوفر في ولاة العهود لتسويغ البيعة لهم ، فقد جاء في عهد القائم بأمر الله إلى حفيده العدة للدين ، أنه عينه وليا للعهد لتوفر الأمور التالية فيه أولا - اجتماع شرائط هذه الولاية فيه بمقتضى الشرع وموجبه .
ثانيا - الأهلية
ثالثا - القدرة على القيام بما كلف به .
رابعا - حسن السيرة وصلاح الحال والاستقامة [ 1 ] .
وبالتالي فإن اختيار ولي العهد كان مسؤولية الخليفة وحده ، وإن لولي العهد علامات مميزة لا يشاركه فيها أحد غيره سوى الخليفة ، ولم تكن له مسؤوليات واختصاصات في الدولة ، وقد حاول السلاطين التدخل في أمور ولاية العهد ، فقد رغب السلطان ملكشاه بتولية ابن الخليفة وحفيده جعفر العهد ، محاولا بذلك تجاوز ابن الخليفة الأكبر أبي العباس أحمد ، كخطوة أولى نحو نقل الخلافة إلى أصفهان [ 2 ] ، مما أدى إلى جفوة بينه وبين الخليفة الذي رفض هذا التدخل [ 3 ] .
ج - الوزارة
من نافلة القول هنا تكرار ما ذكرناه سابقا من أن منصب الوزارة أعيد فعليا - بعد تعطيله من قبل البويهيين - في سنة 443 ه / 1051 م بعد تولية ابن المسلمة الوزارة ، في إشارة تدل على ازدياد النفوذ الزمني للخلافة ، وليقوم الوزير بحمل ثقل مباشرة الأمور عن الخليفة . واحتل الوزير قمة الهرم الإداري في الإدارة الخلافية [ 4 ] .
وتضمنت الرسائل ثلاثة عهود لتقليد الوزارة [ 5 ] ، بالإضافة إلى ست رسائل تتعلق بالوزارة من حيث رفض الخلفاء لتدخل السلاطين في عزل أو تعيين بعض الوزراء ،
هامش
( 1 ) ن . م ، ق 33 ب ، ص 82 أ .
( 2 ) ن . م ، ق 35 أ .
( 3 ) ن . م ، ق 33 ب ، 35 أ .
( 4 ) ابن العمراني ، الإنباء ، ص 204 ، الراوندي ، راحة الصدور ، ص 216 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 412 .
( 5 ) ابن العمراني ، الإنباء ، ص 204 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 412 .