[ 1 - موضوع الكتاب : تفاضل البلدان وحبّ الأوطان ]
فصل : زيّنك اللّه بالتّقوى ، وكفاك المهمّ من أمر الآخرة والأولى ، وأثلج صدرك باليقين ، وأعزّك بالقناعة ، وختم لك بالسّعادة ، وجعلك من الشاكرين .
سألت - أبقاك اللّه - أن أكتب لك كتابا في تفاضل البلدان ، وكيف قناعة النّفس بالأوطان ، وما في لزومها من الفشل والنّقص ، وما في الطّلب من علم التّجارب والعقل .
وذكرت أنّ طول المقام من أسباب الفقر ، كما أنّ الحركة من أسباب اليسر ، وذكرت قوم القائل : « الناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم » .
ونسيت - أبقاك اللّه - عمل البلدان ، وتصرّف الأزمان ، وآثارهما في الصّور والأخلاق ، وفي الشمائل والآداب ، وفي اللّغات والشّهوات ، وفي الهمم والهيئات ، وفي المكاسب والصّناعات ، على ما دبّر اللّه تعالى من ذلك بالحكمة اللطيفة ، والتدابير العجيبة .
فسبحان من جعل بعض الاختلاف سببا للائتلاف ، وجعل الشكّ داعية إلى اليقين ، وسبحان من عرّفنا ما في الحيرة من الذّلّة ، وما في الشّكّ من الوحشة ، وما في اليقين من العزّ ، وما في الإخلاص من الأنس .