وقد جمعت في كتابي هذا ما جاء في الحجاب من خبر وشعر ، ومعاتبة وعذر ، وتصريح وتعريض ، وفيه ما كفى . وباللّه التوفيق :
وقد قلت :
كفى أدبا لنفسك ما تراه * لغيرك شائنا بين الأنام
[ 2 - النهي عن الحجاب ]
روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ثلاث من كنّ فيه من الولاة اضطلع بأمانته وأمره : إذا عدل في حكمه ، ولم يحتجب دون غيره ، وأقام كتاب اللّه في القريب والبعيد » .
وروي عنه عليه السلام أنّه وجّه عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه إلى بعض الوجوه ، فقال له فيما أوصاه به : « إنّي قد بعثتك وأنا بك ضنين فابرز للناس ، وقدّم الوضيع على الشّريف ، والضّعيف على القويّ ، والنّساء قبل الرجال ، ولا تدخلنّ أحدا يغلبك على أمرك ، وشاور القرآن فإنّه إمامك » .
وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذا استعمل عاملا شرط عليه أربعا : لا يركب برذونا ، ولا يتّخذ حاجبا ، ولا يلبس كتّانا ، ولا يأكل درمكا .
ويوصي عمّاله فيقول : إيّاكم والحجاب ، وأظهروا أمركم بالبراز ، وخذوا الذي لكم وأعطوا الذي عليكم ، فإنّ امرأ ظلم حقّه مضطرّ حتى يغدو به مع الغادين .
وكتب عمر رضوان اللّه عليه إلى معاوية وهو عامله على الشام :
« أمّا بعد فإنّي لم آلك في كتابي إليك ونفسي خيرا . إيّاك والاحتجاب دون الناس ، وأذن للضعيف وأدنه حتى ينبسط لسانه ، ويجترئ قلبه ، وتعهّد الغريب فإنّه إذا طال حبسه وضاق إذنه ترك حقّه ، وضعف قلبه ، وإنما أثوى