1 - مقدمة
أطال اللّه بقاءك ، وجعلني من كل سوء فداءك ، وأسعدك بطاعته وتولّاك بكرامته ، ووالى إليك مزيده .
إنه يقال - أكرمك اللّه - « إن السّعيد من وعظ بغيره ، وأن الحكيم من أحكمته تجاربه » . وقد قيل : « كفاك أدبا لنفسك ما كرهت من غيرك » وقيل : « كفاك من سوء سماعه » ، وقيل : « إنّ يقظة الفهم للواعظ ممّا يدعو النّفس إلى الحذر من الخطأ ، والعقل إلى تصفيته من القذى » .
وكانت الملوك إذا أتت ما يجلّ عن المعاتبة عليه ضربت لها الأمثال ، وعرّض لها بالحديث . وقال الشاعر :
العبد يقرع بالعصا * والحرّ تكفيه الملامة
وقال آخر :
ويكفيك سوءات الأمور اجتنابها
وقال عبد المسيح المتلمّس :
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علّم الإنسان إلّا ليعلما
وقال بعضهم : « في خفيّ التعريض ما أغنى عن شنيع التّصريح » .