تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
قال أبو عثمان : وقد زعم أناس أن الدليل على صدق خبرهما ( يعني أبا بكر وعمر ) في منع الميراث وبراءة ساحتهما ، ترك أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم النكير عليهما . ! قد يقال لهم : لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ، إن ترك النكير على المتظلمين والمحتجين عليهما والمطالبين لهما دليل على صدق دعواهم أو استحسان مقالتهم ، ولا سيما وقد طالت المناجاة وكثرت المراجعة والملاحاة ، وظهرت الشكية واشتدت الموجدة . وقد بلغ ذلك من فاطمة أنها أوصت أن لا يصلي عليها أبو بكر . ولقد كانت قالت له حين أتته مطالبة بحقها ومحتجة لرهطها : من يرثك يا أبا بكر إذا مت ؟ قال : أهلي وولدي . قالت : فما بالنا لا نرث النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! فلما منعها ميراثها وبخسها حقها واعتل عليها وجلح أمرها وعاينت التهضم وأيست في التورع ووجدت نشوة الضعف وقلة الناصر قالت : واللّه لأدعون اللّه عليك . قال : واللّه لأدعون اللّه لك . قالت : واللّه لا كلمتك أبدا . قال : واللّه لا أهجرك أبدا . فان يكن ترك النكير على أبى بكر دليلا على صواب منعها ، إن في ترك النكير على فاطمة دليلا على صواب طلبها ؟ وأدنى ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت وتذكيرها ما نسيت وصرفها عن الخطأ ورفع قدرها عن البذاء وأن تقول هجرا وتجوّر عادلا أو تقطع واصلا ؟ فإذا لم تجدهم أنكروا على الخصمين جميعا فقد تكافأت الأمور واستوت الأسباب . والرجوع إلى أصل حكم اللّه في المواريث أولى بنا وبكم ، وأوجب علينا وعليكم .