تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فبعث عمر بن عبد العزيز إلى العباس بن الوليد : إما أن تردها إلى أهلها وإما أن تتزوجها . قال قائل ذات يوم للمؤمل : يا ابن الخلائف الأربعة ! قال : ويلك ، من الرابع ؟ قال : قطري . فأما الثلاثة فالوليد وعبد الملك ومروان ، وأما قطري فبويع بالخلافة . وفيه يقول الشاعر :
وأبوا نعامة سيّد الكفّار
قالوا : ومن أين صار محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس أحق بالدعوة والخلافة من سائر إخوته ؟ ومن أين كان له أن يضعها في بنيه دون أخوته ، وكيف صار بنو الأخ أحق بها من الأعمام ! قالوا : إن يكن هذا الأمر إنما يستحق بالميراث فالأقرب إلى العباس أحق ، وإن كان بالسن والتجربة فالعموم بذلك أولى !

[ 22 - مفاخر أمية قبل الإسلام ]

قالوا : فقد ذكرنا جملا من حال رجالنا في الاسلام . وأما الجاهلية ، فلنا الأعياص ، والعنابس ، ولنا ذو العصابة أبو أحيحة سعيد بن العاص ، كان إذا أعتم لم يعتم بمكة أحد ، ولنا حرب بن أمية رئيس يوم الفجار ، ولنا أبو سفيان بن حرب رئيس أحد والخندق وسيد قريش كلها في زمانه . وقال أبو الجهم بن حذيفة العدوي لعمر - حين رأى العباس وأبا سفيان على فراشه دون الناس - : ما نرانا نستريح من بني عبد مناف على حال ؟ قال عمر : بئس أخو العشيرة أنت ؟ هذا عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا سيد قريش ! قالوا : ولنا عتبة بن ربيعة ، ساد مملقا ولا يكون السيد إلا مترفا ، لولا ما رأوا عنده من البراعة والنبل والكمال ، وهو الذي تحاكمت بجيلة وكلب في منافرة جرير والفرافصة وتراهنوا بسوق عكاظ وضعوا الرّهن على يده دون جميع من شهد على ذلك المشهد . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ونظر إلى قريش مقبلة يوم بدر - : إن يكن منهم عند أحد خير فعند صاحب الجمل