عليّا وأصحابه تولّوا نقض تدبيرهم بأيديهم ولم يدفعوه ولم يحتالوا فيه وكيف سهلوا وكيف هان عليهم موقعه وهم لا يطمعون في سواه ولا حيلة لهم غيره ؟ وبعد فمدار الكلام إنّما هو على أنّ عليهما أن ينظروا في كتاب اللّه وفي سنّة نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن دلّ الكتاب على أنّ عليا هو الإمام فعليّ هو الإمام وسبيل السنّة في ذلك سبيل الكتاب وكذلك حالهما في الحكم لمعاوية .
فخبّرني - رحمك اللّه - وقف عندما أسألك عنه عن الكتاب ، كيف يجوز أن يدلّ على معاوية وكيف جواز ذلك وأين بابه وأين مفتاحه والطريق إليه ، في أيّ سورة ذلك الدليل وفي [ أيّ ] آية ذلك البرهان يصاب ؟ وأين تلك السنّة ، وأين تطلب ، ومن أيّ شكل هي ، وما لفظها ، وما أصل معناها ؟ وقد علمت أنّ القرآن الذي أشاروا إليه هو الذي في مصاحفنا وإنّ السنن التي قصدوا إليها هي التي في صحفنا ممّا فرض اللّه في كتابه وسنّة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في أمّته ؛ فانظر فيهما وتبينهما وفتشهما بالنظر الشافي والتقليب المستقصي : هل تجد فيهما اسم معاوية أو صفته أو جليته أو صفة عمله أو جليّة عمله ؟ .
وقد علمنا أن اللّه الجليل قدره لم يقل في كتابه : « اقبلوا شهادة أبي بكر وعمر وعثمان » ولكنّ اللّه لمّا قال :
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
وجدناهم مرضيين نصّا فقبلنا شهادتهم ؛ وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليؤمّكم خياركم » ، فإذا كان الغرض الذي إليه ينزع الكلام ويشير القول إليه الخير دون الشرّ والفضل دون النقص ، فكلّ من كان خيرا كان احقّ بتلك الإمامة ؛ فإن كان كتاب القضيّة إنّما دعا الحكمين إلى هذا الجنس من النظر ، فليس لمعاوية فيه درك ، ولا متعلق ولا طمع ، وإن كان على غير هذا الوجه فخبّرني ما هو وما شكله وأيّ صورة هو .
وقد قالوا في وصف السنّة فجعلوها العادلة والجامعة غير المفرقة ، والسنن كلّها عادلة وكلّها جامعة غير مفرقة ، فأيّتهنّ هي وما علامتها وما شبهتها ؟
ويدلك على فساد هذا الأمر أنّه لم يأتنا قطّ أنّهما مذ نفذا إلى أن انقضى أمرهما