العاص ؛ وأخذ علي ومعاوية عليهما عهد اللّه ليحكمان بما وجدا في كتاب اللّه وما لم يجدا في كتاب اللّه مسمّى فالسنّة العادلة الجامعة غير المفرقة ؛ وأخذ الحكمان من عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان الذي يرضيان من العهد والميثاق ليرضيان بما يقضيانه فيهما من خلع من خلعا وتأمير من أمّرا ؛ وأخذا من علي ومعاوية والجندين كليهما الذي يرضيانه من العهد والميثاق وأنّهما آمنان على أنفسهما وأموالهما ، والامّة لهما أنصار على ما يقضيان به عليهما وأعوان على من بدّل وغيّر ، وأنّه قد وجبت القضيّة من المؤمر والآمر والاستفاضة ورفع السلاح أين ما شاءوا وكانوا على أنفسهم وأهاليهم وأموالهم وأرضهم وشاهدهم وغائبهم ؛ وعلى عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه ليقضيان بين الأمة ولا يذراهم في الفرقة والحرب حتى يقضيا ؛ وآخر أجل القضيّة بين الناس في انسلاخ شهر رمضان ؛ فإن أحبّا أن يعجلا ذلك عجّلا ، وإن أحبّا أن يؤخّرا ذلك عن ملاءمتهما وتراض أخّرا ؛ وإن هلك أحد الحكمين فانّ أمير الشيعة والشيعة يختارون مكانه رجلا لا يألون عن أهل المعدلة والاقتصاد ، وانّ ميعاد القضية أن يقضيا بمكان من أهل الكوفة وأهل الحجاز وأهل الشام سواء لا يحضرهما فيه إلّا من أراد ، فان أحبّا أن يكون بأذرح وبدومة الجندل كان ، وإن رضيا مكانا غيره حيث أحبّا فليقضيا على علي ومعاوية أن يجتمعا على الحكمين ؛ شهد عبد اللّه بن عبّاس والأشعث بن قيس وسعيد بن قيس وورقاء بن [ . . . . . . . . . ] البكريّ الخارفيّ وعبد اللّه بن طفيل البكاويّ و ( يقال :
عبد اللّه بن طليق البكاوي ) وجرير بن يزيد الكنديّ وعبد اللّه بن حجل العجليّ وعتبة بن زياد المذحجيّ ( أو الأنصاري ) ومالك بن كعب النحلي ( أو الهمداني ويقال : عتبة ابن زيد ويقال زياد بن كعب » .
- وأنا أقول - حفظك اللّه - أن كتاب القضية كتاب مدخول . منه ما يشبه ألفاظهم ولحنهم وطبع الفصاحة وقريحة البلاغة - وللقوم كلام معروف وجوهر معلوم متى تكلّف المولد لم يستطع تغليط الجهابذة فيه إذا طال شعره وامتدّت خطبته ، وكذلك رسالته واحتجاجه ، وقد يخفى ذلك في الشعر القصير والكلام
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 372
مساهمون: الجاحظ
ص٣٧٢