تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
يجيب إليه [ . . . . . . . ] ولم يكن عرف من سرّ أصحابه مثل الذي عرفه عليّ فرأى أنه قد ربح وأنّ عليّا قد خسر ؛ فما ينقضي تعجّبي من رضى معاوية بتلك الهدنة والمدّة مع ما قد كان ظهر من اختلاف أصحاب عليّ ، وأرى الناس يتعجبون من رضى عليّ بها مع اختلاف أصحابه ؛ .

[ 16 - معاوية ليس أدهى من علي ولكنه كان يستعمل جميع المكايد حلالها وحرامها بينما لم يستعمل علي الا ما وافق الكتاب والسنة ]

اللّهم إلا أن لا يكون عصى عليّ عندهم إلا في تحكيم الرجال دون تأخير القتال ؛ فإن كان ذلك كذلك فما قولهم وإكثارهم : « عصينا أمس حين قطعنا القتال وعصى عليّ حين رجعنا ندعوه إلى القتال [ - ] رأى ؛ فقد ينبغي لنا الآن أن نقصد إلى الجواب في لفظ التحكيم : أيجوز أم لا يجوز ، فندع ما سوى ذلك من الأمور ؛ وإذا لم يبق إلا ذلك فقد سقط ثلاثة أرباع الخلاف ، وليس على ذلك بنى القوم أمرهم وجرت عليه عادتهم ؛ وربّما رأيت بعض من يظنّ أنه من الخاصة ويزعم أن معاوية كان أبعد غورا وأصحّ فكرا وأجود رويّة وأبعد غاية وأدقّ مسلكا ، وليس الأمر كذلك ، وسأومئ إليك بجملة تعرف بها موضع غلطه والمكان الذي دخل عليه الخطأ من قبله ، فافهم ذلك . كان عليّ لا يستعمل في حربه إلا ما عدّله ووافق فيه الكتاب والسنّة ، وكان معاوية يستعمل خلاف الكتاب والسنّة ويستعمل جميع المكايد وجميع الخدع حلالها وحرامها ، ويسير في الحرب سيرة ملك الهند إذا لاقى كسرى ، وخاقان إذا لاقى زنبيل وفنغور إذا لاقى المهراج ؛ وعليّ يقول : « لا تبدءوهم بقتل حتى يبدءوكم ، ولا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تفتحوا بابا مغلقا » ؛ فهذه سيرته في ذي الكلاع وأبي الأعور السّلمي وعمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وجميع الرؤساء ، كسيرته في الحاشية والحشو والاتباع والسفلة ؛ وأصحاب الحروب ان قدروا على البيات بيّتوا ، وأن قدروا على رضخ الجميع بالجندل وهم