فإذا كان الأمل يخبر بالحسب فالحسب ثاقب ، والمجد راسخ . وإن كان الشّأن في صناعة الكلام وفي القدم والرّئاسة ، وفي خلف يأثره عن سلف ، وآخر يلقاه عن أوّل ، فلكم ما لا يذهب عنه جاحد ، ولا يستطيع جحده معاند .
فصل منه : وأسماؤكم وكناكم بين فرج ونجح ، وبين سلامة وفضل ، ووجوهكم وفق أسمائكم ، وأخلاقكم وفق أعراقكم ، لم يضرب التفاوت فيكم بنصيب .
وبعد هذا فإنّي أستغفر اللّه من تفريطي في حقوقكم ، وأستوهبه طول رقدتي عما فرضته لكم .
ولا ضير إن كان هذا الذي قلنا على إخلاص وصحّة عهد ، وعلى صدق سيرة وثبات عقد . ينبو السّيف وهو حسام ، ويكبو الطّرف وهو جواد ، وينسى الذّكور ، ويغفل الفطن .
ونعوذ باللّه تعالى من العمى بعد البصيرة ، والحيرة بعد لزوم الجادّة .
[ 4 - والد الممدوح يشبهه ]
كان أبو الفضل - أعزّه اللّه - على ما قد بلغك من التبرّع بالوعد وسرعة الإنجاز وتمام الضّمان وعلى اللّه تمام النّعمة والعافية .
وكان - أيده اللّه - في حاجتي ، كما وصف زيد الخيل نفسه حين يقول :
وموعدتي حقّ كأن قد فعلتها * متى ما أعد شيئا فإني لغارم
وتقول العرب : « من أشبه أباه فما ظلم » ، تقول : لم يضع الشّبه إلّا في موضعه ، لأنّه لا شاهد أصدق على غيب نسبه وخفيّ نجله من الشّبه