القائم فيه ، الظّاهر عليه .
وقد تقيّلت - أبقاك اللّه - شيخك : خلقه وخلقه ، وفعله وعزمه ، وعزّ الشّهامة ، والنّفس التّامّة .
ومرجع الأفعال إلى الطبائع ، ومدار الطبائع على جودة اليقين وقوّة المنّة ، وبهما تتمّ العزيمة ، وتنفذ البصيرة .
هذا مع ما قسم اللّه لك من المحبّة ومنحك من المقة ، وسلّمك عنه من المذمّة .
واللّه لو لم يكن فيكم من خصال الحريّة وخلال النّفوس الأبيّة إلّا أنّكم لا تدينون بالنّفاق ، ولا تعدون الكذب ولا تستعملون المواربة في موضع الاستقامة ، وحيث تجب الثّقة .
ولا يكون حظّ الأحرار بالمواعيد صرفا ولا تتّكلون على ملالة الطالب ، ولا عجز الرّاغب ، إذا استنفدت أيّامه ، وعجزت نفقته ، وماتت أسبابه ، بل تعجّلون لهم الرّاحة عند تعذّر الأمور إليكم بالإياس ، وتحقّقون أطماعهم عند إمكان الأمور لكم بالإنجاح .
[ 5 - الممدوح لا يستحق الشكر الا إذا أنعم وانجز ما وعد ]
فصل منه : وإنّك واللّه - أيّها الكريم المأمول ، والمستعطب المسؤول - لا تزرع المحبّة إلّا وتحصد الشّكر ، ولا تكثر المودّات إلّا إذا أكثر النّاس الأموال ، ولا يشبع لك طيب الأحدوثة وجمال الحال في العشيرة ، إلّا لتجرّع مرار المكروه . ولن تنهض بأعباء المكارم التي توجبها النّعمة وتفرضها المرتبة حتّى تستشعر التفكّر في التّخلّص إلى إغنائهم ، والقيام بحسن ظنّهم ، وحتّى ترحمهم من طول الانتظار ، وترقّ عليهم من موت الأمل وإحياء القنوط ،