[ 1 - الجاحظ يسأل ويمدح ]
: فصل منه : قد شاع الخبر وسار المثل بقولهم : « اطلبوا الحاجات من حسان الوجوه » .
فإن كان الوجه إنّما وقع على الوجه الذي فيه النّاظر والسامع ، والشّامّ والذّائق ، إذا كان حسنا جميلا ، وعتيقا بهيّا ، فوجهك الذي لا يخيل على أحد كماله ، لا يخطئ حواله .
وإن كان ذكر الوجه : إنّما يقع على حسن وجه المطلب وجماله على جهة الرّغبة ، وإن كان ذلك على طريق المثل ، وعلى سبيل اللفظ المشتقّ من اللفظ ، والفرع المأخوذ من الأصل ، فوجه المطلب إليك أفضل الوجوه وأسناها ، وأصونها وأرضاها . وهو المنهج الفسيح والمتجر الرّبيح ، وجماله ظاهر ، ونفعه حاضر ، وخيره غامر ، إلّا أنّ اللّه تعالى قرنه مع ذلك باليمن ، وسهّله باليسر ، وحبّبه بالبشر الحسن ، ودعا إليه بلين الخطاب ، وأظهر في أسمائكم وأسماء آبائكم وفي كناكم وكنى إخوانكم ، من برهان الفأل الحسن ونفى الطيرة السيّئة ما جمع لكم به صنوف الأمل ، وصرف إليكم وجوه