ينبغي أن يقضى على كتاب إلّا إذا كان له دافع عنه ، وخصم يبين عمّا فيه ؛ فإنّ أبناء النّعم وأولاد الأسد محسودون .
ثم قال : يا أبا عبد الرحمن ، بإزاء كل حاسد راهن .
وقد قيل في مثل من الأمثال : « الحسن محسود » . وفي مثل آخر :
« لن تعدم الحسناء ذاما » . وقال الأحنف بن قيس :
ولن تصادف مرعى ممرعا أبدا * إلّا وجدت به آثار مأكول
يقول : يعاث في كلّ [ مرعى ] حسن ويؤكل منه ، فيعيبه ذلك .
وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « ما أحدث اللّه لعبد نعمة إلّا وجدت له عليها حاسدا . ولو أنّ امرأ كان أقوم من القدح لوجدت له غامزا » .
وقال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : الحاسد لا يملك إلا عنان حسده ؛ لأنّه مغلوب على نفسه .
وقال الخطّاب بن نمير السّعديّ : الحاسد مجنون ؛ لأنه يحسد الحسن والقبيح .
[ 6 - فصل ما بين العداوة والحسد ]
وقال المهلّب بن أبي صفرة : الحسد شهاب لا يبالي من أصاب ، وعلى من وقع .
والعداوة لها عقل تسوس به نفسها فينجم قرنها ، وتبدي صفحتها في أوقات الهتر . وإلّا فإنها كامنة تنتهز أزمنة الفرض . والحسد مسلوب المعقول بإزاء الضّمير في كلّ حين وزمان ووقت .