[ 1 - فضل هذا الكتاب ]
أصحب اللّه مدّتك السعادة والسّلامة ، وقرنها بالعافية والسّرور ، ووصلها بالنعمة التي لا تزول ، والكرامة التي لا تحول .
هذا كتاب - أطال اللّه بقاءك - نبيل بارع ، فصل فيه بين الحسد والعداوة ، ولم يسبقني إليه أحد ولا إلى كتاب فضل الوعد الذي تقدّم هذا الكتاب ، ولا إلى كتاب أخلاق الوزراء الذي تقدّم كتاب فضل الوعد .
وإنّما نبلت هذه الكتب وحسنت وبرعت ، وبذّت غيرها لمشاكلتها شرف الأشراف ، بما فيها من الأخبار الأنيقة الغريبة ، والآثار الحسنة اللّطيفة ، والأحاديث الباعثة على الأخلاق المحمودة ، والمكارم الباقية المأثورة ، مع ما تضمّنته من سير الملوك والخلفاء ووزرائهم وأتباعهم ، وما جرت عليه أحوالهم .
فأنا أسألك بساطع كرمك وناصع فضلك ، لمّا امتننت عليّ بصرف عنايتك إلى قراءتها ، فإن لم يمكنك تبحّرها والتقصّي لجميعها ، للأشغال التي تعروك ، فبحسبك أن تقف على حدودها ، وتتعرّف معاني أبوابها بتصفّح