فأيّ شيء بقّيت للعدوّ المكاشف والمنافق الملاطف ، وللمعتمد المصرّ وللقادر المدلّ .
ومن عاقب على الصّغير بعقوبة الكبير ، وعلى الهفوة بعقوبة الإصرار ، وعلى الخطأ بعقوبة العمد ، وعلى معصية المتستّر بعقوبة معصية المعلن ، ومن لم يفرق بين الأعالي والأسافل ، وبين الأقاصي والأداني ، عاقب على الزّنى بعقوبة السّرق ، وعلى القتل بعقوبة القذف . ومن خرج إلى ذلك في باب العقاب خرج إلى مثله في باب الثّواب . ومن خرج من جميع الأوزان وخالف جميع التعديل ، كان بغاية العقاب أحقّ ، وبه أولى .
والدّليل على شدّة غيظك وغليان صدرك قوّة حركتك وإبطاء فترتك ، وبعد الغاية في احتيالك . ومن البرهان على ثبات الغضب ، وعلى كظم الذنب تمكّن الحقد ورسوخ الغيظ ، وبعد الوثبة وشدّة الصّولة .
[ 2 - ذم الغيظ ]
وهذا البرهان صحيح ما صحّ النظم ، وقام التعديل ، واستوت الأسباب .
ولا أعلم نارا أبلغ في إحراق أهلها من نار الغيظ ، ولا حركة أنقض لقوّة الأبدان من طلب الطوائل مع قلة الهدوء والجهل بمنافع الجمام ، وإعطاء الحالات أقسامها من التدبير .
ولا أعلم تجارة أكثر خسرانا ولا أخفّ ميزانا من عداوة العاقل [ العالم ] ، وإطلاق لسان الجليس المداخل ، والشّعار دون الدّثار ، والخاصّ دون العامّ .
والطالب - جعلت فداك - بعرض ظفر ما لم يخرج المطلوب ، وإليه الخيار ما لم تقع المنازلة . ومن الحزم ألّا تخرج إلى العدوّ إلّا ومعك من