[ 1 - أسباب معاقبة ابن الزيات للجاحظ وعدم عدالة العقوبة ]
جعلت فداك . ليس من أجل اختياري النّخل على الزّرع أقصيتني ، ولا على ميل إلى الصّدقة دون إعطائي الخراج عاقبتني ، ولا لبغضي دفع الإتاوة والرضا بالجزية حرمتني .
ولست أدري لم كرهت قربي وهويت بعدي ، واستثقلت روحي ونفسي واستطلت عمري وأيام مقامي . ولم سرّتك سيّئتي ومصيبتي وساءتك حسنتي وسلامتي ، حتّى ساءك تجمّلي بقدر ما سرّك جزعي وتضجّري ، وحتى تمنّيت أن أخطئ عليك فتجعل خطيئتي حجّة لك في إبعادي ، وكرهت صوابي فيك خوفا من أن تجعله ذريعة لك إلى تقريبي .
فإن كان ذلك هو الذي أغضبك ، وكان هو السبب لموجدتك ( فليس - جعلت فداك - هذا الحقد في طبقة هذا الذّنب ، ولا هذه المطالبة من شكل هذه الجريمة .
ولو كان إذ لم يكن في وزنه وقع قريبا ، وإذ لم يكن عدله وقع مشبها كان أهون في موضع الضّرر ، وأسهل في مخرج السّماع .