تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

[ 1 - مدخل : كتاب تلقاه يمدح الصمت ويذم الكلام ]

فصل منه : أمتع اللّه بك وأبقى نعمه عندك ؛ وجعلك ممّن إذا عرف الحقّ انقاد له ، وإذا رأى الباطل أنكره وتزحزح عنه . قد قرأت كتابك فيما وصفت من فضيلة الصّمت ، وشرحت من مناقب السّكوت ، ولخّصت من وضوح أسبابهما ، وأحمدت من منفعة عاقبتهما وجريت في مجرى فنون الأقاويل فيهما ، وذكرت أنّك وجدت الصّمت أفضل من الكلام في مواطن كثيرة وإن كان صوابا ، وألفيت السّكوت أحمد من المنطق في مواضع جمّة ، وإن كان حقّا . وزعمت أنّ اللّسان من مسالك الخنا ، الجالب على صاحبه البلا . وقلت : إنّ حفظ اللسان أمثل من التورّط في الكلام . وسمّيت الغبيّ عاقلا ، والصّامت حليما ، والساكت لبيبا ، والمطرق مفكّرا . وسمّيت البليغ مكثارا والخطيب مهذارا والفصيح مفرطا ، والمنطيق مطنبا .