جواب . مع أنّ الإيجاز أسهل مراما وأيسر مطلبا من الاطناب ، ومن قدر على الكثير كان على القليل أقدر .
والتّقليل للتخفيف ، والتّطويل للتعريف ، والتّكرار للتوكيد ، والإكثار للتشديد .
فصل منه : وأمّا المذموم من المقال ، فما دعا إلى الملال ، وجاوز المقدار ، واشتمل على الإكثار ، وخرج من مجرى العادة .
وكلّ شيء أفرط في طبعه ، وتجاوز مقدار وسعه ، عاد إلى ضدّ طباعه ، فتحوّل البارد حارّا ، ويصير النافع ضارا ، كالصّندل البارد إن أفرط في حكّه عاد حارّا مؤذيا ، [ و ] كالثلج يطفئ قليله الحرارة ، وكثيرة يحرّكها .
وكذلك القرد لمّا فرط قبحه ، وتناهت سماجته استملح واستطرف .
وإلى هذا ذهب من عدّ الإكثار عيّا ، والإيجاز بلاغة .
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 296
مساهمون: الجاحظ
ص٢٩٦