[ 7 - لدى الجاحظ كتب أخرى ]
وعندي - مدّ اللّه في عمرك - كتب سوى هذا الكتاب ، وليس يمنعني من أن أهديها إليك معا إلّا ما أعرفه من كثرة شغلك ، وكثرة ما يلزمك من التّدبير في ليلك ونهارك . والعلم وإن كان حياة العقل ، كما أنّ العقل حياة الروح ، والرّوح حياة البدن ، فإنّ حكمه حكم الماء وجميع الغذاء ، الذي إذا فضل عن مقدار الحاجة عاد ذلك ضررا . وإنّما يسوغ الشّراب ويستمرأ الطّعام الأوّل فالأوّل . فكذلك العلم يجري مجراه ، ويذهب مذهبه .
ومن شأن النّفوس الملالة لما طال عليها ، وكثر عندها . فليس لنا أن نكون من الأعوان على ذلك ، ومن الجاهلين بما عليه طبائع البشر ؛ فإنّ أقواهم ضعيف ، وأنشطهم سئوم ؛ وإن كانت حالاتهم متفاوتة فإنّ الضّعف لهم شامل ، وعليهم غالب .
فإذا قرئ عليك - أيّدك اللّه - هذا الكتاب التمسنا أوقات الجمام وساعات الفراغ ، بقدر ما يمكن من ذلك ويتهيّأ . واللّه الموفّق لذلك ، والمهيّئ له .
ثمّ أتبعنا كلّ كتاب بما يليه إن شاء اللّه .
وليست بحمد اللّه من باب الطّفرة والمداخلة ، ولا من باب الجوهر والعرض ، بل كلّها في الكتاب والسّنّة ، وبجميع الأمّة إليها أعظم الحاجة .
ثم نسأل الذي عرّفنا فضلك ، أن يصل حبلنا بحبلك ، وأن يجعلنا من صالحي أعوانك ، المستمعين منك ، والناظرين معك ؛ وأن يحسّن في عينك ويزيّن في سمعك ، ما تقرّبنا به إليك ، والتمسنا الدنوّ منك ، إنّه قريب مجيب ، فعال لما يريد .
أطال اللّه بقاءك ، وأتمّ نعمته عليك ، وكرامته لك في الدّنيا والآخرة .