وموافقته ومخالفته ، والميل في ذلك إلى بعض ، والذمّ لطبقة والحمد لأخرى ، فيهجّنوا كتابنا ، ويلحقوا بنا ما ليس من شأننا .
وأحببنا أن نأخذ في ذلك بالحزم ، وأن نحتاط فيه لأنفسنا ومن ضمّه كتابنا ، ونبادر إلى تفريق نسخ منها وتصييرها في أيدي الثّقات والمستبصرين ، الذين كانوا في هذا الشأن ، ثم ختموا ذلك بالعزلة والتّوبة منه ، كصالح بن أبي صالح ، وكأحمد بن سلّام ، وصالح مولى رشيدة .
ففعلنا ذلك وصيّرناه أمانة في أعناقهم ، ونسخة باقية في أيديهم ، ووثقنا بهم أمناء ومستودعين وحفظة غير مضيّعين ولا متّهمين . وعلمنا أنّهم لا يدعون صيانة ما استودعوا ، وحفظ ما عليه ائتمنوا .
فإن شيب به شوب يخالفه ، وأضيف إليه ما لا يلائمه ، رجعنا إلى النّسخة المنصوبة ، والأصول المخلّدة عند ذوي الأمانة والثّقة ، واقتصرنا عليها ، واستعلينا بها على المبطلين ، ودفعنا بها إدغال المدغلين ، وتحريف المحرّفين ، وتزيّد المتزيّدين ، إن شاء اللّه .
ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم .
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 221
مساهمون: الجاحظ
ص٢٢١