عفيف .
ولا تعجل بالقضيّة حتى تستوفي آخر الكتاب ، وتبلغ أقصى العذر ، فإنك إنّ كنت تعمّدت تذمّمت ، وإن كنت جهلت تعلّمت ، وما أظن من أحسن بك الظّنّ إلّا وقد خالف الحزم .
[ 5 - لجميع أصناف العلوم معلمون ]
فصل منه : قال المعلّم : وجدنا لكلّ صنف من جميع ما بالناس إلى تعلّمه حاجة ، معلمين ، كمعلّمي الكتاب والحساب ، والفرائض والقرآن ، والنحو والعروض والأشعار ، والأخبار والآثار ، ووجدنا الأوائل كانوا يتّخذون لأبنائهم من يعلّمهم الكتابة والحساب ، ثم لعب الصّوالجة ، والرّمي في التّنبوك ، والمجثّمة ، والطّير الخاطف ، ورمي البنجكاز . وقبل ذلك الدّبّوق والنّفخ في السّبطانة . وبعد ذلك الفروسيّة ؛ واللّعب بالرّماح والسّيوف ، والمشاولة والمنازلة والمطاردة ، ثم النّجوم واللّحون ، والطبّ والهندسة ، وتعلّم النّرد والشّطرنج ، وضرب الدّفوف وضرب الأوتار ، والوقع والنّفخ في أصناف المزامير .
ويأمرون بتعليم أبناء الرعيّة الفلاحة والنّجارة ، والبنيان والصّياغة والخياطة ، والسّرد والصّبغ ، وأنواع الحياكة . نعم حتّى علّموا البلابل وأصناف الطّير الألحان .
وناسا يعلّمون القرود والدّببة والكلاب والظّباء المكّيّة والببّغاء ، والسّقر وغراب البين ، ويعلّمون الإبل ، والخيل ، والبغال ، والحمير ، والفيلة ، أصناف المشي ، وأجناس الحضر ، ويعلّمون الشّواهين والصّقور والبوازي ، والفهود ، والكلاب ، وعناق الأرض ، الصّيد .
ويعلّمون الدّوابّ الطّحن ، والبخاتيّ الجمز حتّى يروضوا الهملاج والمعناق ، بالتخليع وغير التخليع ، وبالموضوع والأوسط والمرفوع .
ووجدنا للأشياء كلّها معلمين .