[ 1 - مقدمة يحرض فيها مخاطبه على أناس تكبروا عليه ]
فصل منه : قد قرأت كتابك وفهمته ، وتتبّعت كلّ ما فيه واستقصيته ، فوجدت الذي ترجع إليه بعد التّطويل ، وتقف عنده بعد التّحصيل ، قد سلف القول منّا في عيبه ، وشاع الخبر عنّا في ذمّه ، وفي النّصب لأهله ، والمباينة لأصحابه ، وفي العجب منهم ، وإظهار النّفي عنهم .
والجملة أنّ فرط العجب إذا قارن كثرة الجهل ، والتّعرّض للعيب إذا وافق قلّة الاكتراث ، بطلت المزاجر ، وماتت الخواطر . ومتى تفاقم الداء وتفاوت العلاج ، صار الوعيد لغوا مطّرحا ، والعقاب حكما مستعملا .
وقد أصبح شيخك ، وليس يملك من عقابهم إلّا التوقيف ، ولا من تأديبهم إلّا التعريف .
ولو ملكناهم ملك السّلطان ، وقهرناهم قهر الولاة ، لنهكناهم عقوبة بالضّرب ، ولقمعناهم بالحصر .
والكبر - أعزّك اللّه تعالى - باب لا يعدّ احتماله حلما ، ولا الصّبر على أهله حزما ، ولا ترك عقابهم عفوا ، ولا الفضل عليهم مجدا ، ولا التّغافل