ولعل مما يعد من شواهد العبث والتلاعب ورود قصيدة نونية في شعر أبي طالب زعم الرواة - ومنهم أبو هفّان وعلي بن حمزة - أنها له في رثاء مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس . ويظهر أن ذلك مما أشاعه المتزلفون للحكام في العصر الأموي ، لأن السهيلي شارح السيرة يقول : إن هذه القصيدة لأبي سفيان صخر بن حرب في رثاء ابن عمه « 12 » ، ولا علاقة لها بأبي طالب .
كذلك وردت في شعره أبيات لاميّة جاء فيها : ( هلمّ إلى حكم ابن صخرة أنّه . . .
الخ ) وأراد بابن صخرة : خاله الوليد بن المغيرة ، وصخرة أمّه . ولكنّ محمد بن حبيب قال بعد ذكر ما تقدّم : « ويقال إنهم رضوا بحكم أبي سفيان بن حرب ، فروي بيت أبي طالب : هلمّ إلى حكم ابن حرب فإنه » « 13 » .
ومهما يكن من أمر ، فهذا هو الديوان كما ورد نصّه في الأصل القيم لرواية أبي هفان والأصل الفريد لرواية ابن حمزة ، وقد تلته إضافات التخريج والاستدراك بالقدر الذي وفّقت للوقوف عليه . وكلّ الأمل والرجاء أن يفي مجموع ذلك باعطاء الصورة الصادقة لشاعرية هذا الشاعر الفحل الأصيل ؛ ولجهاده الصادق الدءوب في سبيل اللّه والرسالة والرسول .
واللّه تعالى المسؤول أن يمدّ بالتسديد ؛ ويدلّ على محجّة الصواب ؛ ويمنح العون والتوفيق ، إنه خير مسدّد وموفّق ومعين .
وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين .
العراق : بغداد - الكاظمية .
محمد حسن آل ياسين
هامش
( 12 ) الروض الأنف : 1 / 175 ، ويؤكد ورود هذا النص في الروض رواية البغدادي ذلك عن السهيلي في خزانة الأدب : 4 / 388 .
( 13 ) المحبر : 337 - 338 .