بيتا مفردا ، مع الإشارة إلى اختلاف الرواية بين الأصل ومصدر التخريج - إن وجد ذلك - فيما كان منه شطر بيت أو أكثر .
وأردفت ذلك بفصل آخر سميته ( المستدرك ) أوردت فيه ما لم يورده صانعا الديوان مما ذكره غيره من الرواة من شعر أبي طالب ، عسى أن يكون في ذلك ما يزيد في النفع ويضاعف الفائدة .
وقبل ختم الكلام في هذه المقدمة أجد من الواجب عليّ - أداء لأمانة البحث - أن أنبّه على أن هذا الديوان الذي صنعه ابن حمزة وكذلك الآخر الذي صنعه أبو هفان لم يضمّا كل شعر أبي طالب ، بل لم يضمّا إلا القليل منه ، فقد روى الباحث المعروف محمد بن علي السروي « 7 » وهو يتحدث عن أبي طالب ؛ أن أشعاره الدالة على ايمانه تزيد على ثلاثة آلاف بيت « 8 » . فإذا أضفنا إلى ذلك سائر أشعاره في أغراضه الأخرى المختلفة والمتنوعة فربما تجاوز عدّها أربعة آلاف بيت .
ويبدو أن أيادي غير أمينة وقد تكون سيئة النوايا والمقاصد ؛ قد امتدت - ومنذ القرن الأول الهجري - إلى شعر هذا الشاعر ، فطمست ما أمكن طمسه منها ، وشكّكت في نسبة ما لم يمكن طمسه مما اشتهر أمره وشاع ذكره ، حتى بلغت الحال حدّ زعم مؤرخ موسوعيّ واسع الاطلاع كالنويري نسبة أبيات من لامية أبي طالب الشهيرة إلى أخيه العباس بن عبد المطلب « 9 » ، ثم بلغت الحال في العصر الحاضر بمحقق اسمه محمد نايف الدليمي إلى التعليق على أبيات رواها موفق الدين المقدسي لأبي طالب ؛ فقال :
« وأحسب أن الأبيات منسوبة له » « 10 » ! ! ! ، وبمحقق آخر اسمه عبد المعطي قلعجي إلى التعليق على قصيدة لأبي طالب رواها له ابن إسحاق وغيره قائلا : « وهو ( أي شعر هذه القصيدة ) ظاهر الركاكة مما يدل على وضعه « 11 » » ! ! .
هامش
( 7 ) المشهور بابن شهرآشوب ، والمتوفى سنة 588 ه كما في الوافي للوفيات : 4 / 164 وبغية الوعاة : 77 .
( 8 ) متشابهات القرآن : 2 / 65 .
( 9 ) نهاية الأرب : 18 / 241 .
( 10 ) التبيين في أنساب القرشيين : 89 « الهامش ذو الرقم 64 » .
( 11 ) دلائل النبوة : 2 / 29 ؛ الهامش ذو الرقم 22 .