ورجّح القول الثاني عدد من المفسرين منهم الفخر الرازي والطبرسي وابن كثير « 121 » ، واستدل الرازي على رجحان القول الثاني بوجهين : « الأول : إن جميع الآيات المتقدمة على هذه الآية تقتضي ذمّ طريقتهم ، فكذلك قوله :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ
ينبغي أن يكون محمولا على أمر مذموم ، فلو حملناه على أن أبا طالب كان ينهى عن ايذائه لما حصل هذا النظم . والثاني : إنه تعالى قال بعد ذلك :
وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
يعني به ما تقدّم ذكره ، ولا يليق ذلك بأن يكون المراد من قوله :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ
النهي عن أذيّته ، لأن ذلك حسن لا يوجب الهلاك » « 122 » .
ومما ينبغي أن يلاحظ هنا أن هذه الآية إحدى آيات سورة الأنعام ، وقد ذكر المفسرون أنها نزلت جملة واحدة « 123 » ، وأنها نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في مسير « 124 » ، فكيف يلتئم ذلك مع ادّعاء نزول هذه الآية بمفردها في قصة ابن الزبعرى وأبي طالب ؟ ! ! .
4 - الحديث المنسوب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال لأبي طالب عند موته : « قل يا عمّ كلمة أشهد لك بها غدا عند اللّه تعالى ، فقال : لولا أن تقول العرب ان أبا طالب جزع عند الموت لأقررت بها عينك » « 125 » .
وهذا الحديث مروي عن أبي هريرة ، وقد ذكرنا في ما تقدّم أن أبا هريرة كان يومذاك في اليمن فلم يشهد ولم يسمع .
5 - الحديث المنسوب إلى العباس بن عبد المطلب في قوله للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما أغنيت عن عمّك أبي طالب فإنه كان يحوطك ويغضب لك ، فقال : هو في ضحضاح من النار ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل » . وقال المستدلون بهذا الحديث : إن أبا طالب « لو كان مات على التوحيد لنجا من النار أصلا » « 126 » .
هامش
( 121 ) مجمع البيان : 2 / 287 وتفسير ابن كثير : 2 / 127 .
( 122 ) تفسير الرازي : 12 / 189 .
( 123 ) تفسير القرطبي : 6 / 382 وقال : « فدعا رسول اللّه - ص - الكتّاب فكتبوها » ومجمع البيان :
2 / 271 وتفسير ابن كثير : 2 / 122 والاتقان : 1 / 14 و 24 .
( 124 ) تفسير ابن كثير : 2 / 122 .
( 125 ) السير والمغازي : 238 وشرح نهج البلاغة : 14 / 66 .
( 126 ) الإصابة : 4 / 118 .