يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
. وأنزل اللّه في أبي طالب فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 115 » .
وهذه الرواية - كسابقتها - مرفوضة جملة وتفصيلا ، لما فيها من خلط بين سورة مكية هي القصص وأخرى مدنيّة هي التوبة ، فكيف نزلت الآيتان في وقت واحد وهما من سورتين ، ويجب ألا نغافل أن الراوي لها هو أبو هريرة « 116 » ، ومن مسلّمات التأريخ أنه كان يوم وفاة أبي طالب في اليمن ، ولم يأت الحجاز إلّا في عام خيبر سنة سبع من الهجرة « 117 » ، فكيف تسنى له أن يشهد ذلك ويسمعه ؟ ! .
وقد أورد القرطبي هذه الرواية ثم قال معلقا عليها : « قال الحسين بن الفضل : وهذا بعيد ، لأن السورة من آخر ما نزل من القرآن ، ومات أبو طالب في عنفوان الاسلام والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة » « 118 » .
3 - قوله تعالى :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ، وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
سورة الأنعام / 26 .
فقد ورد في الرواية : أنها نزلت في أبي طالب عندما دفع الأذى عن النبي - ص - في قصة ابن الزبعرى ، أي ينهى عن أذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وينأى أن يدخل في الاسلام « 119 » .
والحقيقة أن المفسرين لم يجمعوا على ذلك ، بل ذكروا أن هناك من قال بنزولها في أبي طالب ، ومن قال بأنها تعني عموم أولئك الذين ينهون الناس عن اتّباع الحق وتصديق الرسول والانقياد لأحكام القران ، وينأون عنه أي ويبعدون عنه ، فيجمعون بين الفعلين القبيحين « 120 » .
هامش
( 115 ) صحيح البخاري : 6 / 141 .
( 116 ) صحيح البخاري : 6 / 141 وسنن الترمذي : 5 / 341 وتفسير الطبري : 20 / 92 وتفسير ابن كثير :
3 / 395 .
( 117 ) تهذيب التهذيب : 12 / 265 .
( 118 ) تفسير القرطبي : 8 / 272 - 273 .
( 119 ) تفسير مقاتل بن سليمان : 1 / 370 .
( 120 ) تفسير الطبري : 7 / 171 - 173 وتفسير القرطبي : 6 / 405 والكشاف : 2 / 12 .