6 - « ذكر الإمام أحمد بن الحسين الموصلي الحنفي المشهور بابن وحشي في شرحه على الكتاب المسمّى بشهاب الأخبار للعلامة محمد بن سلامة القضاعي المتوفى سنة 454 : إن بغض أبي طالب كفر . ونصّ على ذلك أيضا من أئمة المالكية العلامة علي الأجهوري في فتاويه ، والتلمساني في حاشيته على الشفا فقال عند ذكر أبي طالب : لا ينبغي أن يذكر إلّا بحماية النبي - ص - ، لأنه حماه ونصره بقوله وفعله ، وفي ذكره بمكروه أذيّة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومؤذي النبي كافر . وقال أبو الطاهر : من أبغض أبا طالب فهو كافر » « 106 » .
واحتج القائلون بكونه قد مات على دين قومه ولم يؤمن ، بأمور :
1 - قوله تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
سورة التوبة / 113 .
فقد ورد في الرواية أن هذه الآية قد نزلت في أبي طالب بعد أن وعده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يستغفر له « 107 » .
وقال الطبري : إن أهل التأويل اختلفوا في السبب الذي نزلت هذه الآية فيه ، وذكر ثلاثة أقوال في ذلك ، ومنها أنها نزلت في شأن أبي طالب « 108 » ، ومثل ذلك ذكر ابن كثير « 109 » .
أما الفخر الرازي فذكر أربعة وجوه في سبب نزول هذه الآية ومنها : أنها نزلت في شأن أبي طالب « 110 » ، وروى الزمخشري قولين في ذلك : نزولها في أبي طالب ، أو نزولها لما أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يزور قبر أمّه ويستغفر لها « 111 » في فتح مكة سنة ثمان من الهجرة .
هامش
( 106 ) أسنى المطالب : 42 .
( 107 ) صحيح البخاري : 6 / 87 .
( 108 ) تفسير الطبري : 11 / 41 - 42 .
( 109 ) تفسير ابن كثير : 2 / 393 - 394 .
( 110 ) تفسير الرازي : 16 / 208 - 209 .
( 111 ) الكشاف : 2 / 216 - 217 .