تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الحسين بن عون قال : دخلت على السيد بن محمد الحميري عائدا في علته التي مات فيها ، فوجدته يساق به ووجدت عنده جماعة من جيرانه وكانوا عثمانية ، وكان السيد جميل الوجه رحب الجبهة عريض ما بين السالفتين « 1 » فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد ، ثم لم تزل تزيد وتنمى حتى طبقت وجهه بسوادها ، فاغتمّ لذلك من حضره من الشيعة وظهر الناصبة سرور وشماتة ، فلم يلبث بذلك إلا قليلا حتى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء فلم تزل تزيد أيضا وتنمى حتى اسفرّ وجهه وأشرق ، وافتر السيد ضاحكا مستبشرا فقال : شعر
كذب الزاعمون أن عليّا * لم ينجي محبّة من هنات
قد وربّي دخلت جنة عدن * وعفى لي الإله من سيئاتي
فأبشروا اليوم أولياء عليّ * وتولوا الوصي حتى الممات
ثم من بعده تولوا بنيه * واحدا بعد واحد بالصفات
ثم أتبع قوله هذا : أشهد أن لا إله إلا اللّه ثم أغمض عينه لنفسه ، فكأنما روحه ذبالة طفيت أو حصاة سقطت ، قال علي بن الحسين قال لي أبي الحسين بن عون ، وكان أذنيه حاضرا فقال : اللّه أكبر ما من شهد كمن لا يشهد أخبرني وإلا صمتا ، الفضيل بن يسار عن أبي جعفر وعن جعفر ( ع ) أنهما قالا : حرام على روح تفارق جسدها حتى ترى الخمسة محمدا وعليا وفاطمة وحسنا وحسينا بحيث تقرّ عينها أو تسخن عينها فانتشر هذا الحديث في الناس فشهد جنازته واللّه الموافق والمفارق ، ورواه ابن شهرآشوب في المناقب ، وزاد بعد قوله بالصفات ثم قال : شعر
أحب الذي من مات من أهل ودّه * تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك
هامش
( 1 ) السالفة : صفحة العنق عند معلق القرط .