وثانيها : تعذر الانتفاع بحفاظ الوحي ووعاته ؛ وينابيع العلم ورعاته ، وخزنة الحكمة ومعادنها ، ومحالّ المعرفة ومساكنها ، لقصر عهدهم وخوفهم المانع عن كشفهم عن حقيقة الأمور ، وغيبة غائبهم المستور العلم النور في طخياء الديجور ؛ كما أشار إلى تلك العقوبة بقوله تعالى :
إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
« 1 » ففي اكمال الدين عن الصادق ( ع ) في تفسيره :
ان غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بامام جديد ؛ وفيه عن أمير المؤمنين ( ع ) كأني بكم تجولون جولان النعم تطلبون المرعى ولا تجدونها معشر الشيعة ، وفي غيبة الشيخ الطوسي عن الصادق ( ع ) : لتكسرنّ كسر الزجاج وان الزجاج يعاد فيعود كما كان واللّه لتنكسون كسر الفخار وان الفخار لا يعود كما كان واللّه لتميزنّ واللّه لتمحصنّ واللّه لتغربلنّ كما يغربل الزوان من القمح « 2 » وفي الاكمال : كيف أنتم إذا بقيتم بلا امام هدى ، ولا علم يبرأ بعضكم من بعض ، وفي رواية ويتفل بعضكم في وجوه بعض وحتى يسمي بعضكم بعضا كذّابين ، وفي الدعاء : « اللهم اظهر به دينك وسنة نبيك حتى لا يستخفي بشيء من الحق مخافة أحد من الخلق » .
وثالثها : تشتت المذاهب واختلاف الآراء والفرق حتى لا تكاد تجد اثنين متوافقين .
ورابعها : اختلاف الحق بالباطل وخفاء التميز وتصور الباطل بصورة الحق .
وخامسها : صعوبة تحصيل العلم لاختلال شرائطه من جهة العالم أو المتعلم ومنها قصر الأعمار المعذب به جميع هذه الأمة .
وسادسها : عدم توفيق حفظ ما يتعلم وضبطه كما عيّر اللّه تعالى أقواما بقوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا
هامش
( 1 ) الملك : 30 .
( 2 ) الزوان : ما ينبت غالبا بين الحنطة وحبة يشبه حبها الا انه أصغر وإذا اكل يجلب النوم .
القمح الحنطة .