وفي الخصال عن رسول اللّه ( ص ) أربعة يمتن القلب الذنب على الذنب « الخبر » .
وفي العلل عن أمير المؤمنين ( ع ) ما جفت الدموع الا لقسوة القلب وما قست القلوب الا لكثرة الذنوب .
وأفظع من الجميع وأشدّها ما رواه الصدوق في الأمالي عن الصادق ( ع ) قال : لما نزلت هذه الآية :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
« 1 » صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور ؛ فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا اليه ، فقالوا : يا سيدنا لم دعوتنا ؟ قال : نزلت هذه الآية فمن لها ؟ فقام عفريت من الشياطين قال أنا لها بكذا وكذا ؛ قال : لست لها ؛ فقام آخر فقال مثل ذلك فقال لست لها فقال الوسواس الخناس : انا لها ، قال :
بما ذا ؟ قال : أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فإذا واقعوا الخطيئة انسيتهم الاستغفار ، فقال : أنت لها فوكله بها إلى يوم القيامة .
واعلم انك ان تأملت في العقوبات الأنفسية والآفاقية التي أخذ بها المنتقم القهار عباده ، وعمّ بها بلاده كفاك عن النظر إلى تلك الأخبار ، فما شيء باصدق مما يدرك بالأبصار وكفاك من الداخلية النظر إلى الآفات التي عرضت للعلم الذي هو أعظم النعم وأسبغها فيكون آفته أشد العقوبات وأوجعها .
أولها : فقد النبي الأمي وانقطاع الوحي الإلهي ، وفي الدعاء « اللهم انا نشكو إليك فقد نبينا » وكان أمير المؤمنين ( ع ) يقول : - عند غسل جسده المبارك - بأبي أنت وأمي لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء وأخبار السماء وفي رثاء الصديق الطاهرة ( ع ) .
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فقد فقدت فكل الخير محتجب
هامش
( 1 ) آل عمران : 135 .